• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

العراق في مواجهة مستقبلية مع "البلاستيك".. هذه مخاطره على الإنسان والحيوان والبيئة

العراق في مواجهة مستقبلية مع "البلاستيك".. هذه مخاطره على الإنسان والحيوان والبيئة

  • 6-02-2024, 18:43
  • تقاير ومقابلات
  • 88 مشاهدة
"Today News": متابعة 
محمد الباسم
يقترب العراق تدريجياً من مخاطر كبيرة، قد لا تكون منظورة حالياً، لكنها ستشكل حالة بيئية سامة في المستقبل، تتمثل بـ"البلاستيك" ومناسيبه العالية في الاستخدامات اليومية، إلى جانب أزمات التلوث والجفاف والتصحر والتدهور الزراعي ونفوق الحيوانات وتخلخل التنوع الإحيائي، وبالرغم من كون العراق يحجز المركز الثالث لأكثر الدول استيراداً للبلاستيك بعد الإمارات والسعودية، واستمرار استيراد نحو 300 ألف طن سنويا منه، إلا أن التركيز الحكومي على مخاطره لا يبدو واضحاً.
تشرح الدراسات الأخيرة، أن احتراق طن متري واحد من البلاستيك في المحرقة، ينتج عنه ما يقرب نحو طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مع مراعاة إنتاج الطاقة من عملية الحرق، في حين أن تحلل زجاجة واحدة من البلاستيك قد تستغرق مدة 450 سنة، وفقا للمعطيات من دائرة الحدائق الوطنية الأميركية، وهو التحلل غير الحيوي الذي يحدث عن طريق تعرض المواد البلاستيكية أو غيرها إلى ظروف فيزيائية وكيميائة تساعد وتجبر على التحلل منها الرياح والتعرية المائية وغيرها. ويعتقد بعض العلماء أن بعض أنواع البلاستيك لا يمكن تحللها إطلاقا.
يحذر خبراء وناشطون من تداعي استمرار استيراد وتصنيع البلاستيك المحلي، المستخدم في صناعة خزانات المياه، والمياه المعدنية وقطع الأثاث ومستلزمات الطبخ، بالإضافة إلى الديكورات المنزلية والخاصة بالمحال التجارية وغيرها، وبحسب دراسة محلية، فإن التغليف بالبلاستيك والتعبئة للمنتجات والطعام تشكل نحو 59 بالمائة من مجموع استخدام البلاستيك، أما الصناعات الإنشائية تشكل 21 بالمائة، و3 بالمائة للكهربائيات والإليكترونيات و3 بالمائة للسيارات.
وبحسب بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، فإن العراق قام باستيراد البلاستيك والمنتجات البلاستيكية بمبلغ 263 مليون دولار وصدرت فقط بمبلغ 358 ألف دولار إلى الخارج (حدث ذلك عام 2021)، واعتمد على الصين وتركيا ثم الإمارات ثم الأردن.
وتواصلنا مع خبيرين في مجال البيئة والمناخ في العراق، وأكدا أن "البلاستيك خطر غير منظور حالياً أو ربما على المدى المتوسط، لأن تأثيرتها تظهر متأخرة"، مبيناً أحدهما، أن "التلوث في العراق هو تلوث بلاستيكي، ناهيك عن التلوث الكيميائي الموجود في منتجات العناية الشخصية ومنتجات التنظيف، ولم يهتم العراق لهذا الملف، بالرغم من وجود وحدات السيطرة النوعية والمراقبة، كما أن المسؤولين في البلاد لم يتخذوا الإجراءات لمنح المساحة للمنتجات الخالية من البلاستيك مثل القطن والخشب والورق والزجاج".
وفي وقتٍ سابق، حذر رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي، من حدوث كارثة بيئية بعد ازدياد معدل دخول البلاستيك إلى البيئات الحياتية اليومية، مؤكداً أن "التلوث البلاستيكي يهدد حياة المواطنين والبيئة في العراق، ويؤثر بشكل مباشر على التنوع البيولوجي".
وذكر الغراوي في بيان: "لقد تخلصت البلدان في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ من 686 مليون طن متري من النفايات البلاستيكية العام 2023 أي حوالي 31 بالمائة من نفايات العالم، ومن دون تغييرات كبيرة في السياسة البيئية العراقية على نطاق واسع، فإن المعدل الذي يدخل فيه البلاستيك إلى البيئات الحياتية اليومية في العراق سيزداد بنحو 2.6 ضعفين من العام 2022 إلى العام 2040، وهو ما ينذر بكارثة تلوث بلاستيكي كبرى".
وطالب الغراوي الحكومة والجهات المعنية بالحد من استهلاك المواد البلاستيكية، وزيادة إعادة التدوير وتقليل التسربات إلى الحد الأدنى لمنع التلوث البلاستيكي وإنشاء مرافق لإدارة النفايات ومعامل لتدويرها في محافظات العراق كافة، وتدعيم السياسة الوطنية المتعلقة بإدارة النفايات، وفصل النفايات في المصدر ووضع نماذج أعمال جديدة لتحسين دمج إدارة النفايات.
ويُصنع البلاستيك من النفط، ويطلق "الوقود الأحفوري" عند الاحتراق، ويتم إعادة تدوير أقل من 9 بالمائة من البلاستيك الذي يتم استهلاكه عالميا، وتؤكد منظمات بيئية دولية، أن "أفضل طريقة للحد من أخطار البلاستيك هي التقليل من استخدامه، وهذا يعني الاستغناء عنه قدر الإمكان في التسوق وإعطاء الأولوية للعبوات غير البلاستيكية، بما في ذلك المصنوعة من الكرتون والزجاج، وهي مواد قابلة لإعادة التدوير بسهولة".
من جهته، بيّن وكيل وزارة البيئة العراقية جاسم الفلاحي، أن "العراق يطرح سنوياً نحو 40 مليون طن من النفايات الصلبة، وأن الفرد الواحد يطرح بين 750 - 1.250 كيلو يومياً وهو الأعلى في كل دول العالم لوجود ظاهرة الهدر في المجتمع"، موضحاً أن "العراق منتج كبير للنفايات التي باتت ذات قيمة، إذ يتم التركيز على الإدارة الرشيدة للنفايات".
وعلى هامش مؤتمر المناخ "كوب 28" الذي عقد في دبي، في ديسمبر 2023، أشار الفلاحي، إلى أن "الاقتصاد الدائري الذي يبدأ من جمع النفايات وفرزها وإعادة تدويرها انتهاءً بتحويلها إلى طاقة، وهو أهم المتبنيات، إذ يمكن لهذا القطاع استيعاب نحو 100 ألف يد عاملة، وأن الدولة يجب أن تخرج عن تقديم الخدمة ويتولى القطاع الخاص ذلك، كما معمول به في كل دول العالم لوقف بوابة الهدر بالمال العام ومحاربة الفساد وإعطاء دور كبير في استدامة حياة المجاميع الشبابية في كل منطقة".
وبخصوص النفايات البلاستيكية، لفت الفلاحي إلى أنها "تحتوي على مواد مسرطنة يمكن أن تلوث المحاصيل والمنتجات الغذائية مثل البيض واللحوم، وبالتالي تشكل تهديداً لصحة الإنسان، وأن الحرق العشوائي للنفايات يمكن أن يتسبب في انبعاث ملوثات أخرى خطيرة مثل الزئبق، الذي يؤثر سلباً في الصحة العصبية والعقلية ويمكن أن يسبب تشوهات خلقية".
وكانت دولة الإمارات قد وعدت بعد انتهاء مؤتمر "كوب 28"، بأن توقف استخدام الأكياس البلاستيك بداية من يناير 2024 حفاظًا على البيئة، فيما أكدت منافذ البيع فى الإمارات أنها ستوقف كلياً طرح واستخدام أكياس التسوق البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، موضحة أنها استعدت لتطبيق القرار عبر توفير مجموعة أكياس قابلة لإعادة الاستخدام، تتميز بتنوع الأحجام والأسعار.
الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، كشفت في بيانات سابقة خصصتها عن الفضلات والنفايات في العراق، أن انتاج كل فرد عراقي من مدينة البصرة هو 1.36 كيلوغرام من القمامة، وهو أعلى تقريبا بنصف كيلوغرام على مستوى العالم والذي هو 0.75 كيلوغرام لكل فرد، ما يشير إلى تسارع وتضاعف مخاطر الملوثات في العراق عن بقية مدن العالم.
أما البنك الدولي، فقد كشف في تقرير سابق، عن جمع 2 مليار طن نفايات سنويا على مستوى العالم ومن المتوقع أن تصل إلى 3.4 مليار طن لحين عام 2050، أي أن تزيد بنسبة 70 بالمائة باختلاف الدول، وأن مخلفات الفرد الواحد من النفايات ستصل ما بين 0.11 و4.54 كيلوغرام، وأن الدول ذات الانتاج العالي تشكل نحو 16 بالمائة من سكان العالم، ولكن ينتجون سنويا نسبة 34 بالمائة أو 683 مليون طن من النفايات والفضلات.
وخلال العامين الماضيين، نجح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن بتنفيذ تدابير الاستدامة، مثل تقديم أول برنامج لإعادة تدوير البلاستيك والزجاج والورق والنفايات الإلكترونية لحماية البيئة من خلال تنفيذ مشروع "الأكياس الخضراء" لتقليل استخدام البلاستيك.
وتتفاوض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، منذ أعوام، على اتفاقية دولية ملزمة قانونا بشأن البلاستيك، تتناول دورة الحياة الكاملة للبلاستيك، من التصميم إلى الإنتاج وحتى التخلص منه.
وفي 2 مارس آذار 2022، صوتت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الدورة الخامسة المستأنفة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (UNEA-5.2) لإنشاء لجنة تفاوض حكومية دولية مع تفويضها بالمضي قدما في اتفاق دولي ملزم قانونا بشأن البلاستيك، لكن بقيت مشكلة التلوث البلاستيكي والحد منها سبباً رئيسيا في انقسام دول العالم حول معاهدة لإنهاء تلوث البلاستيك من جذوره، بسبب رؤية بعض الدول أن وجود معاهدة تركز على نفايات البلاستيك يجب أن تكون مبنية على نهج يبدأ من القاعدة إلى القمة وعلى أساس الظروف الوطنية لكل دولة.
وبحسب نشطاء من العراق، تخصصوا خلال الأعوام الماضية بملفات البيئة والمناخ، فإن "العراق إلى جانب عدد كبيرة من الدول العربية وغير العربية، لا تهتم كثيرا بالسياسات المتعلقة في استخدام البلاستيك، وخصوصاً استخدام البلاستيك الأحادي أي لمرة واحدة، إضافة إلى غياب الثقافة البيئية والتوعية بخطورة استخدام البلاستيك على نحو واسع وعدم الاهتمام بتثقيف طلاب المدارس والجامعات يضاعف من ارتفاع نسب التلوث البلاستيكي في الدول العربية".
ويُنتج العالم خمسة ملايين كيس بلاستيكي في السنة الواحدة، فيما يستخدم البشر أكثر من مليون قنينة بلاستيكية يعاد تدوير 10 بالمائة منها فقط بحسب احصاءات، ويراقب العراق، هذا التطور المناخي والبيئي، بحسب المسؤول في وزارة البيئة العراقية أمير الحسون، الذي قال، إن "وزارته تراقب وتتابع أنواع البلاستيك التي يتم إنتاجها، كما أنها كثفت أنشطتها التثقيفية خلال السنوات القليلة الماضية فيما يتعلق بالتلوث الذي يسببه البلاستيك مع التركيز على أصحاب المطاعم والمخابز الذين يستخدمون العلب البلاستيكية في تقديم الأغذية وخصوصا الساخنة منها".
وأكمل الحسون، أن "الوزارة أجرت حملة بعنوان (لا لأكياس النايلون) تلقت اهتماما كبيراً من قبل الوزارة بالتعاون مع اليونيسيف، تم خلالها توزيع عشرات الأطنان من الأكياس الورقية، وأجرينا الكثير من الحملات التثقيفية وحملات التوعية لأصحاب المطاعم والأفران ومطاعم طبع الأكياس وكانت هناك رغبة باستعمال الاكياس الورقية باعتبار النايلون إذا تم استخدامه في المواد الغذائية مجمدة أو مسخنة لها تأثير سلبي ويمكن أن تسبب أمراضاً مسرطنة، وهي مؤذية للجهاز الهضمي أيضا".
وبحسب تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية العام 2018 على موقعها الإلكتروني فإنه على الرغم من أن العالم قد استفاد استفادة قيمة من استخدام البلاستيك، الذي أحدث طفرة في الحياة اليومية للناس إلا أنه لا يمكن التغاضي عن الآثار الإيكولوجية السلبية والأضرار الصحية الناجمة عن إساءة استخدام البلاستيك والإفراط في استعماله، حيث يظل موجوداً في البيئة لفترة طويلة إذ أنه لا يتحلل حيوياً، ولكن يتكسر إلى أجزاء أصغر وأدق.
ويمكن تلخيص أضرار المخلفات البلاستيكية على الإنسان والبيئة، بكونها خفيفة ومن السهولة تطايرها في الجو مما يجعلها عبئاً على النظافة وتشويه منظر المدن والذوق العام كما أنها تتسبب في نقل بعض الأمراض المعدية، وموت ملايين من الكائنات البحرية والبرية، والتأثير سلباً على التربة والمحاصيل الزراعية حيث أنها تشكل طبقة عازلة بين التربة وجذور النباتات الزراعية،
وفي حالة حرقها في أماكن تجميعها تنطلق منها أكاسيد الكلور والكربون المدمرة لطبقة الأوزون كما يصدر عنها مركبات غازية أخرى وأحماض ومركبات سامة عديدة مضرة بصحة الإنسان والبيئة، كما أنها تتسلل إلى الأحياء البحرية الحيوانية والنباتية، وهذه النفايات يخطئها الطائر أو السلحفاة كغذاء وتتركز في المعدة للطيور وتتسبب بموتها جوعا، كما أن المخلفات البلاستيكية تساعد على الفيضانات لأنها تقلل نفاذية المياه في التربة.
كما يعد البلاستيك أحد أسباب إصابة الإنسان بالسرطان، جراء تلويث البيئة بأول أوكسيد الكربون السام والدايوكسين الخطير وسيانيد الهيدروجين السام جدا وغاز كلوريد الهيدروجين الخانق والفوسجين وأكاسيد الهالوجينات والكبريت والنيتروجين ومجموعة ضخمة من المركبات العضوية.

أخر الأخبار