• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

كنيسة مريم العذراء الأرمنية أقدم كنائس بغداد .. سلسلة أبنية تراثية بغدادية ٢١

كنيسة مريم العذراء الأرمنية أقدم كنائس بغداد .. سلسلة أبنية تراثية بغدادية ٢١

  • 26-11-2023, 13:19
  • مقالات
  • 224 مشاهدة
د. صلاح عبد الرزاق

"Today News": بغداد 

تاريخ الأرمن في العراق

يعود تواجد الأرمن في العراق لعدة قرون حيث هاجروا من بلادهم الأصلية أرمينيا في موجات نزوح عبر إيران واستوطنوا أولاً في جنوب العراق. فقد تم إنشاء أول أبرشية للأرمن في البصرة عام ١٢٢٢ م. وبدأت تلك الهجرات تتجه نحو بغداد للعيش والاستقرار فيها في العهد العثماني. ولعل أكبر موجات الهجرة حدثت عام ١٩١٦ بعد المذابح التي تعرض لها الأرمن من قبل السلطات العثمانية حيث تعرضوا للإبادة والتطهير الديني. وتدفقوا على العراق لما وجدوا فيه من الاستقرار والتسامح والتعايش مع بقية المكونات العراقية  يبلغ عدد الأرمن في العراق (٢٠) ألف نسمة يعيشون كمواطنين عراقيين يتمتعون بكامل الحقوق والحريات.

بعد احتلال بغداد في عام ١٩١٧ أنشأت السلطات الإنجليزية في العراق معسكرا خاصا في بعقوبة؛ ضم النازحين الأرمن وقليلا من الآشوريين السريان.
يقول المدير العام السابق في ديوان الوقف المسيحي في العراق الأرمني كربيت مناسكان (كان البريطانيون قد وعدوا الأرمن بالعودة إلى بلادهم . وانطلقت فعلا سفينة من مدينة البصرة تحمل أيتام الأرمن فقط، لكنها بدل أن تحل في بلدهم الأم؛ قادتهم إلى مدينة القدس، فشعر الأرمن بالخيبة!. وألغي وعد الإنجليز لهم بالعودة). (١)
لا توجد أرقام دقيقة حول أعداد الأرمن في العراق، إلا أن العدد الأكبر منهم يسكن في بغداد، لا سيما في مناطق كامب سارة، وحي الغدير، وكامب الأرمن، ومنطقة زيونة، بالإضافة إلى وجودهم في البصرة والموصل وكركوك وزاخو وأربيل والسليمانية.
ويتركز وجودهم أيضا في دهوك بقرية (أفزروك)، حيث يشكلون أغلبية سكانها، ولا يشكلون أغلبية في أي قرية أو مدينة أخرى.

هجرات قديمة للأرمن

يشير المؤرخ الارمني موفسيس الخوريني في مدوناته بان الارمن كانوا يعيشون في العراق منذ القدم.
في القرن السابع عشر وبعد احتلال أرمينيا من قبل الفرس اتى الشاه عباس 12000 أرمني من أرمينيا وسكنهم في منطقـة جلفا الجديدة (أصفهان). وبعد موت الشاه عباس تعرض الارمن في ايران الى المضايقات لذا بدأت هجرتهم مـن أيران الى العــراق والهند. قسم من المهاجرين لم يكملوا طريقهم الى الهند وانما استقروا في البصرة. فيما بعد هاجر الارمن الى العراق من مناطق ديكراناكيرت وأورفا وأدنة وأزمير. الارمن في بدايــات وجودهــم في العــراق كانوا مقسمين، فقد كان أرمــن البصرة يتبعــون مطرانية (أبرشية) اصفهان، أما أرمن بغداد فكانوا يتبعون الكرسي الرسولي في أيجميازين في أرمينيا.
لقد وصل عدد الارمن في العراق قبل اندلاع الحرب عام 2003 الى 25 الفا، سكن اغلبيتهم في العاصمة بغداد وسكن القسم الاخر في المدن العراقية مثل الموصل، البصرة وكركوك والخ. عمل الارمن في العراق وبصورة رئيسية في مجال التجارة والحرف اليدوية وكذلك برز منهم الاطباء والمهندسين والموظفين الحكوميين. (٢)


الأرمن الأرثوذكس

تتبع مطرانية الارمن في العراق الكرسي الرسولي في أيجميازين في أرمينيا وله 9 كنائس، اربع منها في بغداد. موقع المطرانية في بغداد ملاصقة لكنيسة كريكور المنور والتي تعتبر اكبر كنيسة ارمنية في العراق. تصدر المطرانية مجلة كانتيغ (القنديل) الفصلية. وكذلك هناك الكتاب السنوي (طاتيف) لمدرسة الارمن الاهلية في بغداد.
ترعى اللجنة الادارية المركزية لطائفة الارمن الارثوذكس في العراق ومقرها في بغداد شؤون الطائفة الدينية والقومية وتتبع لها اللجان الادارية الفرعية في الموصل، البصرة، كركوك، أربيل الخ. رئيس طائفة الارمن الارثوذكس هو نيافة المطران الدكتور افاك اسادوريان وقد انتخب في سنة 2010 امينا عاما لمجلس رؤوساء الطوائف المسيحية في العراق. تعمل في العراق – بغداد اللجان والجمعيات التالية:-
١-اللجنة الادارية المركزية لطائفة الارمن الأرثوذكس في العراق
٢- الجمعية الخيرية الارمنية العمومية
٣- النادي الرياضي الارمني (هومنتمن) ، تأسس عام ١٩٤٩ ،
٤- جمعية الشبيبة الأرمنية في الموصل ، تأسست عام ١٩٢٧
٥- الجمعية الثقافية لنساء الارمن في العراق ، تأسست عام ١٩٦١
٦- نادي الشهيد اوهان الرياضي

كما ان للأرمن بعض الصحف منها صحيفة (تايكرس ) أي دجلة صدرت ببغداد سنة 1924 لم تستمر طويلا .
كان للأرمن مدارسهم الخاصة، وكانت مدرسة الارمن الاهلية في بغداد تضم أكثر من 700 طالباً وطالبة. اعيد فتح مدرسة الارمن الاهلية عام 2004 وتضم 9 صفوف من الاول الابتدائي الى الثالث المتوسط وتضم حوالي 130 طالب وطالبة. وكذلك توجد روضة للأطفال .
في عام 2005 اقر الدستور العراقي امكانية استخدام الارمن اللغة الارمنية كلغة الام.
بسبب الحرب العراقية-الايرانية وحرب الخليج وبسبب الظروف الاقتصادية والامنية الصعبة اضطرت الكثير من العوائل الارمنية الهجرة الى البلدان المجاورة وأروبا والولايات المتحدة وحوالي 1000 أرمني عراقي هاجر الى أرمينيا.
في الوقت الحاضر انتقل بعض الارمن للسكن في المدن الشمالية والتي تعتبر اماكن امنة، ويصل عدد الارمن الذين يعيشون في اقليم كردستان الى حوالي 2000 شخص.
أزداد عدد المهاجرين الارمن الى المناطق الشمالية من العراق والى خارج العراق بعد تشرين الاول وكانون الثاني 2010 حيث تعرضت الكنائس المسيحية الى الهجمات الارهابية.
حاليا عدد الارمن في العراق يصل الى 13 ألف ارمني.


الارمن الكاثوليك في العراق
ينقسم الأرمن العراقيون إلى طائفتين رئيسيتين رسميتين: الأرمن الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس، فضلا عن بعض المذاهب والطوائف الحديثة.

في عام 1914 كان عدد الارمن الكاثوليك حوالي 300 ارمني. بعد الحرب العالمية الاولى وحتى عام 2003 وصل عددهم الى 3000 ارمني. أغلبيتهم يتكلمون اللغة العربية.
للطائفة كنيستان، احداهما كنيسة سيدة الزهور وقد شيدت عام 1844 اما الثانية وتسمى كنيسة القلب الاقدس وقد شيدت عام 1937. وفي عام 1997 تم اعادة بناء كنيسة الارمن الكاثوليك الرئيسية والتي تعتبر اكبر كنيسة مسيحية في بغداد. يرأس طائفة الارمن الكاثوليك نيافة المطران إيمانويل داباغيان. ان عدد الارمن الكاثوليك في العراق حوالي 200-250 عائلة ارمنية.


في السياسة والجيش والفن

 لعب الأرمن أدوارا مختلفة في الحياة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والفنية في العراق. وسقط منهم بين 70 و80 قتيلا في الحرب العراقية الإيرانية.
وأسهم الأرمن في إثراء الساحة الفنية العراقية بعدة أسماء، من أبرزها الفنانة سيتا هاكوبيان، والممثلة ورائدة المسرح العراقي آزادوهي صاموئيل، والتي تعد من أولى الفنانات اللواتي درسن في معهد الفنون الجميلة ببغداد، وحملت في البداية اسما فنيا عربيا هو زاهدة سامي، بالإضافة إلى "ملكة البيانو" في العراق العازفة بياتريس أوهانسيان، والكاتب يعقوب سركيس.
وفي مجال الرياضة، كان جير كير كيايان أول بطل عراقي في رياضة كمال الأجسام. أما في الاقتصاد فقد برز اسم فوسكان مارديكيان؛ الخبير الاقتصادي بوزارة المالية في عشرينات القرن الماضي.
وفي مجال الطب، كانت أول طبيبة عينتها وزارة الصحة العراقية هي الأرمنية آنه ستيان، وأيضا كان الدكتور موسيس دير هاكوبيان من أطباء الموصل المعروفين، فضلا عن الطبيب الأكثر شهرة في المدينة وهو الدكتور أسترجيان.
وتعد سارة إسكندريان من أشهر الشخصيات الأرمنية في بغداد. وقد عرفت في مطلع القرن العشرين في بغداد باسم "سارة خاتون"، بعدما ورثت عن أبيها مساحات شاسعة من أراضي بغداد. وإلى اليوم يطلق العراقيون اسم "كامب سارة" على الأراضي التي كانت تمتلكها تلك السيدة، على الرغم من تغيير الاسم إداريا من قبل أمانة بغداد إلى منطقة حي الرياض.
دينيا، تنتشر الكنائس الأرمنية في مختلف مدن ومناطق العراق، لكن أكثرها في بغداد. يقول المؤرخ العراقي سيّار الجميل: "ومن أشهر تلك الكنائس في بغداد كنيسة القديس كرابيت للأرمن الأرثوذكس في منطقة كامب سارة، وكنيسة القلب الأقدس للأرمن الكاثوليك في الكرادة الشرقية، وكنيسة القديس كريكور للأرثوذكس في الباب الشرقي، وكنيسة الأرمن في الجادرية، وكنيسة سيدة الزهور للكاثوليك في الكرادة، وكنيسة مريم العذراء للأرمن في الميدان، وتعد هذه الأخيرة من أقدم الكنائس الأرمنية ببغداد، وتوجد كنيسة قديمة لهم في الموصل، وأخريات في كل من البصرة وكركوك وزاخو. "كنيسة في مدينة الحبانية بالأنبار،  وكنيسة في المقبرة المشتركة في خان بني سعد بديالى، وأخرى في أربيل، وأخرى في محافظة دهوك أيضا". (٣)
شخصيات أرمنية عراقية
•فارتان مالاكيان ، رسام عراقي أرمني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
• سيلفا شاهاكيان ، ملكة جمال العراق (الشباب) عام 2006 وأول أرمنية عراقية تحمل هذا اللقب.
•سيتا هاكوبيان ، مطربة عراقية معروفة، ووالدها مصور فوتوغرافي.
•يعقوب سركيس ، كاتب عراقي أشهر مؤلفاته كتاب (مباحث عراقية).
•المصور الفوتوغرافي الكبير إمري سليم لوسينيان.
•جيراير كايايان, رياضي عراقي حاصل على أول بطولة لكمال الأجسام في العراق عام 1949م.
•بياتريس اوهانسيان العازفة الشهيرة.
•اسادور اوهانسيان لاعب كرة السلة العالمي في الموصل
•آرام ارميناك بابوخيان موسيقار عراقي أرمني شهير.
•والمؤرخ نرسيس صائغيان
•ارام ارميناك بابوخيان الموسيقار المعروف
•فارتان مالاكيان الفنان التشكيلي.
•شانت كندريان الكاتب المعروف
•آزادوهي صموئيل - ممثلة ارمنية عراقية.
•كالوست كولبنكيان يعد واحد من أهم رجال الأعمال العراقيين في فترة الخمسينات والستينيات وهو عراقي أرمني قام بإنشاء ملعب الشعب الدولي في العراق بالإضافة إلى مساهمته في بناء مدينة الطب أكبر الصروح الطبية في بغداد.
•شكري كرابيت بيروسيان عضو نقابة الصحفيين وناشط يساري
•آرا خاجادور من أوائل مؤسسين الحركة العمالية اليسارية في العراق
•اوهانيس مراديانكان أول من أدخل تلقيح الجدري إلى بغداد.
•الدكتورة آنا ستيان عراقية أرمنية، كانت أول طبيبة عراقية عينتها وزارة الصحة.
•يوسف عبد المسيح ثروت (سارويان) أديب ومسرحي من مؤلفاته أصول أدب الحداثة وتراجم كثيرة أخرى.
•فوسكان مارديكيان (أوسكان أفندي) الذي كان وزيراً للبريد والبرق في الدولة العثمانية، وبناء على دعوة وجّهت له من قِبَل الحكومة العراقية في عشرينيات القرن الماضي أصبح خبيراً مالياً في وزارة المالية العراقية وطوًر النظام المالي في العراق وترجمها من التركية إلى العربية.
•سارة إسكندريان وهي من الشخصيات النسائية الأرمنية العامة التي عرفت من قبل أهل بغداد باسم (سارة خاتون)، وسمي حي (كمب سارة) في بغداد باسمها.
•السير آرا درزي آرا درزي، أحد مسؤولي وزارة الصحة البريطانية وأحد جراحي المملكة المتحدة المعروفين. مُنح لقب سير من الملكة إليزابيث سنة 2002.
•سعد جوزيف جاك ديلانيان، أول ممثل لكنيسة الأرمن الأرثوذكس كموظف حكومي بدرجة مستشار عام 2004. في ديوان أوقاف الطوائف غير المسلمة بقرار من مجلس الحكم.
•الدكتور ديكو أندريوس الاسفنديار : وهو طبيب أسنان مشهور ومميز في بغداد، كانت عيادته الخاصة تقع في بغداد في منطقة نفق الشرطة وهو طبيب ممتاز جدا، على الأرجح أنه هاجر إلى الولايات المتحدة (ولاية ميشغان) في التسعينات.
•الدكتور كريكور استرجيان: طبيب موصلي أرمني اشتهر بقصره الذي بناه على الطراز الأرمني في بدايات القرن العشرين في الساحل الأيسر من المدينة ، في منطقة النبي يونس. وقد هُدم في الثمانينيات.
•الدكتور موسيس دير هاكوبيان : طبيب موصلي أرمني ومؤلف كتاب " حالة العراق الصحية في نصف قرن " وهو من منشورات وزارة الثقافة والاعلام في العراق سلسلة دراسات 1981. وقد قدم له الدكتور حنا خياط أول وزير للصحة في الدولة العراقية الحديثة 1921 وكانت الطبعة الاولى من هذا الكتاب قد ظهرت سنة 1948. والدكتور موسيس دير هاكوبيان كان يعمل طبيبا في الوقاية الصحية لمنطقة مدينة الموصل وقد ألف هذا الكتاب بعد اطلاعه على تقارير الامراض السارية فدرس تطورها وتحرى عن مصادرها.
•الدكتور نيكوغوص الكساندريان
•الطبيب الدكتور ليئون بابازيان وكان يعمل في المستشفى الملكي في الكوت خلال الثلاثينات
•ارتين خاجيك المفتش الصحي في ميناء البصرة في الثلاثينات
•والتاجر نعوم سركيس
•اسكندر ستيبان ماركاريان النائب الارمني الذي انتخب سنة 1947 في البرلمان العراقي ممثلا لجميع المسيحيين في العاصمة بغداد كما يذكر ذلك الدكتور دهام محمد العزاوي في كتابه (مسيحيو العراق :محنة الحاضر وقلق المستقبل) 2012.
•كريكور آكوب بدروسيان خريج الجامعة الاميركية في بيروت والذي كان احد قادة الحزب الشيوعي.
• ديكران ايكماكجيان الذي كان رئيسا لأمناء صندوق السكك الحديد
•وايكار هوفهانيسيان الذي كان مديرا عاما للمواصلات ونظير خدماته وابداعاته منح وسام الرافدين من الدرجة الثالثة
• فاهي سيفيان مفتش عام للري في بغداد . وقد اسهمت جهوده الممتازة والاجراءات الطارئة التي اتخذها في انقاذ العاصمة بغداد وضواحيها من فيضان سنة 1954 .
•الطبيب الدكتور اريك راويتجيك في بغداد
•الطبيبة الدكتورة اميزرة كانانجيان
• الطبيب الدكتورارتين رئيسيان
•الطبيب الدكتور روبين نيقوسيان
•الطبب الدكتور تاديوس كورديان
•الطبيب الدكتور اسطيفان كشيشيان وكان يعمل في البصرة
• الطبيب الدكتور روبرت مرمديجيان وكان يعمل في الموصل
•طبيب الاسنان الدكتور بدروس بدروسيان
•الطبيب الدكتور كوركين بايازيان وكان يعمل في كركوك في الثلاثينايت
•المحامي هايك سيروب وكان معروفا في بغداد في الثلاثينايت
•المحامي اكوب جبراييل وكان معروفا في البصرة خلال الثلاثينيات
•الصيدلي في كركوك في الستينيات
•الدكتور خاجيك اكوب ترزيان
•والدكتور كرابيت ، وكانت وله عيادة في شارع غازي بالموصل.
•  ديكران ايكماكجيان  وكان من تجار الموصل
• كان سركيس افندي جقماقجيان مختارا للأرمن في الموصل ومن المصورين الفوتوغرافيين المعروفين في الموصل
•  آكوب كريكور بنجويان وهو خال المصور الفوتوغرافي العالمي الكبير مراد الداغستاني.
• كما برز في الفن التشكيلي الفنان الكبير ارداش كاكافيان
•وفي مجال الطباعة برز في بغداد سركيس بدروسيان

•كما برع عدد كبير من الارمن وخاصة في بغداد والموصل والبصرة في المهن والحرف والتجارة وادار بعضهم مطاعم مشهورة في بغداد منهم آكوب سركيس وكان له مطعم كبير في شارع الرشيد في الثلاثينات من القرن الماضي .. كما اشتهر عدد من الارمن في مهن من قبيل (الوايرمن ) و(الفيترجية ) و(التورنجية ) وعرفوا  بخير لدقتهم وحسن صناعتهم واخلاقهم العالية . ومن التجار الارمن الكبار الذين اشتهروا في البصرة خلال الثلاثينات سيمون م. كاربيان وكان تخصصه المتاجرة بالأخشاب على مختلف انواعها فضلا عن متاجرته بالحديد والاسمنت والعضادات المعدنية .
وقد انخرط من الارمن اشخاص في الاحزاب السياسية العراقية وارتقوا درجات عالية في السلم الحزبي سواء اكان ذلك في الحزب الشيوعي او حزب البعث او الحزب الوطني الديمقراطي او الحزب الديمقراطي الكردستاني .
ان مما يُعرف به أرمن العراق انهم أناس جديون نشيطون مخلصون للعراق مسالمون يعملون بكل تفان من اجل ان يسطروا لأنفسهم مكانة تليق بهم في المجتمع العراقي .

أسباب هجرة الأرمن
يقول المؤرخ إبراهيم خليل العلاف (منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 ، منهم وخاصة كبار السن كانوا كبقية العراقيين يحملون الجنسية العثمانية حيث ان العراقيين والارمن كانوا يعيشون ضمن الدولة العثمانية من منتصف القرن السادس عشر الميلادي وحتى نهاية الحرب العالمية الاولى سنة 1918 .وقد حاول عدد منهم خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي ان يسافر الى جمهورية ارمينيا التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي السابق لكنهم اصطدموا بواقع تلك الجمهورية وكفوا عن الرحيل اليها ووجدوا في العراق وطنا آمنا لهم). (٤)
يتناول العلاف سبب هجرة الأرمن فيقول (إن العثمانيين ، وكانوا يحكمون العراق ، قد اعترفوا بالأرمن كطائفة مستقلة عن بقية المسيحيين فكانت لديهم قوانينهم وتشكيلاتهم الادارية والتعليمية والقضائية والرياضية والفنية .. ومنذ سنة 1638 وفي بغداد كانت لهم كنيسة عريقة في منطقة الميدان هي كنيسة مريم العذراء يعود بنائها الى سنة 1639 .
ظل الامر هكذا سنوات وقرون الى ان اندلعت الحرب العالمية الاولى ودخلت الدولة العثمانية الحرب الى جانب الالمان 1914 ، وانحاز عدد من ابناء الارمن للمعسكر الغربي الثاني المتمثل ببريطانيا وفرنسا وتشكلت مقاومة ارمنية للحكم العثماني وحصلت المواجهة بين الارمن والسلطة العثمانية وكانت النتيجة سلسلة من المذابح تعرض اليها الارمن ؛ فبدأت هجرتهم ، وازداد نزوحهم الى المناطق المجاورة ومنها العراق وخاصة الموصل التي احتضنتهم ورعتهم وساعدتهم على الاندماج بالمجتمع الموصلي الى درجة كبيرة جدا حتى ان عددا من الاسر الموصلية زوجت ابناءها ببنات ارمنيات وهذه الاسر معروفة في الموصل وهي كثيرة منها اسرة نوري الارمني واسرة عارف السماك واسرة صديق محمد عبد الله وغيرهم من الاسر الموصلية المعروفة ).
ويضيف العلاف (يقول كارل واسترو (١٨٧٨- ١٩٢٠)  Wustrow Karl وهو القنصل الالماني في الموصل في تقرير كتبه سنة 1917 : ان عدد المهاجرين الارمن الذين دخلوا الموصل ربيع سنة 1917 بلغ قرابة (8000 ) نسمة معظمهم من النساء والاطفال ...وكانت حالتهم صعبة وكانوا يعيشون كأنهم اشباه عبيد " .اما عبد العزيز القصاب متصرف الموصل الاسبق فيقول في كتابه (من ذكرياتي ) المطبوع في بيروت سنة 1961 بأن من هاجر الى الموصل بلغ قرابة ( 40 ) الف نسمة بشكل الارمن من بينهم نسبة كبيرة) .
(بعد الاحتلال البريطاني للعراق ومنها الموصل التي دخلت تحت سلطة الانكليز بعد الهدنة سنة 1918 اجرت السلطات البريطانية ما سمي بالاستفتاء الاول سنة 1919 لمعرفة رأي العراقيين في (اقامة دولة عربية واحدة تقوم بإرشادها بريطانيا تمتد من الحدود الشمالية لولاية الموصل حتى الخليج العربي ). وكان الأرمن ممن طُلب منهم الرأي ، فنظموا مضبطة قُدّمت في 6 كانون الثاني سنة 1919 تتضمن الرغبة في ان تدار شؤونهم من قبل بريطانيا وجاء فيها بالنص ( نحن ملة الارمن الذين هم من اهل الموصل والمستوطنين بها نريد من حكومة انكلترا ان تدير شؤوننا).  ومن ابرز الموقعين على المضبطة : القس طاويديان وداؤود حقيرقجيان ومختار محلة ارمن الموصل سركيس جقماقجيان .
وعندما طلب الانكليز من العراقيين البيعة للأمير فيصل بن الشريف حسين ملكا على العراق في 11 تموز 1921 صوت الأرمن لصالحه .) (٥)
ان أرمن بغداد وارمن الموصل يتمتعان بثقل سكاني ، ففي بغداد يوجد تجمع ارمني كبير يقارب نصف ارمن العراق وفي بغداد عدة كنائس للأرمن منها كنيسة القديس كرابيت للأرمن الأرثوذكس في كمب سارة وكنيسة القلب الاقدس للأرمن الكاثوليك في الكرادة الشرقية وكنيسة الارمن بالجادرية وكنيسة سيدة الزهور للأرمن الكاثوليك في الكرادة وكنيسة مريم العذراء في الميدان وكنيسة القديس كريكور للأرمن الارثودكس في الباب الشرقي وفي الموصل ايضا للأرمن كنائس منها كنيسة الارمن .كم ان لهم كنائس مماثلة في البصرة وكركوك .


زيارة كنيسة مريم العذراء في ساحة الميدان
في ١١ شباط ٢٠٢٣ قمنا بزيارة إلى الكنيسة ، واستقبلنا مدير الإدارة هواكيم هارتيون بكل حفاوة ، وأخذنا في جولة في الكنيسة ، وأعطانا معلومات قيمة عنها وتأسيسها وإعمارها.
تقع الكنيسة في منطقة الميدان وسط العاصمة بغداد ، وهي منطقة كانت تمثل مركز بغداد في العهدين العباسي والعثماني قبل أن تتوسع فيما بعد.
شيدت الكنيسة بين عامي ١٦٣٩ – ١٦٤٠ م من قبل الأرمن المقيمين في بغداد آنذاك وسمت بـ (مريم انا) أي مريم الأم. وكان ضابط المدفعية الأرمني كيورك نازاريتيان (كوك نزار) يعمل في الجيش العثماني في عهد السلطان مراد الرابع. وقد قدم الضابط طلباً إلى السلطان لمنحه قطعة أرض يقيم عليها كنيسة للأرمن. وكان نازاريتيان يرافق مراد الرابع عندما حاصر بغداد عام ١٦٣٨ . ولما طال أمد الحصار جمع السلطان قادة الجيش للتشاور وكان من ضمنهم الضابط الأرمني الذي اقترح على السلطان منحه فرصة يصنع فيها مدفعاً ذا مواصفات خاصة لاستخدامه في الهجوم ، فكان له ما أراد. وبفضل المدفع الجديد تمكن جيش السلطان العثماني من دخول بغداد في ٢٥ كانون الأول ١٦٣٨ م. وتثميناً لجهوده طلب إليه السلطان أن يختار التكريم المفضل لقاء عمله. وبعد مشاورة الضابط مع الأرمن في بغداد عنن حاجتهم ، طلبوا تمليكهم قطعة أرض لبناء كنيسة عليها ، وقطعة أرض أخرى في أطراف باب المعظم لتكون مقبرة خاصة بالأرمن. وهكذا أصدر السلطان فرماناً بمنح قطعتي الأرض ، والسماح للأرمن بالسكن والاستقرار في بغداد. ونتيجة لتحريف اسم القائد كيورك نازاريتيان أصبح الموقع يُعرف بـ ( كوز نزر)، وهو الاسم الذي لا تزال المنطقة تشتهر به. (٦)

إقرار البلاط العثماني بمنح الأرض
وقد كتب السلطان العثماني محمد خان مصطفى العثماني مرسومه الهمايوني وأرسله إلى والي بغداد ملك احمد باشا (تولى ١٦٤٧-١٦٤٩ م) وإلى قاضي بغداد ، يعيد فيها الكنيسة إلى الطائفة الأرمنية بعد تعرضها للاستيلاء من قبل طائفة مسيحية أخرى. ويعد السلطان بحمايتها من تدخل الآخرين بشؤونها ومعاقبته.
الوثيقة مكتوبة بالخط العثماني يعلوها الشعار العثماني (الطغراء) المعروفة بخط ذهبي، التي تستخدم في الرسائل السلطانية ، وتسمى بالختم أو التوقيع ، أو الشارة الملكية أو العلامة السلطانية. وتوضع في أعلى البراءات والفرمانات السلطانية. وهي وثيقة تاريخية رسمية محفوظة لدى الكنيسة في إطار زجاجي يحفظها من الرطوبة والتلف، باللغتين التركية والترجمة العربية.
 بعد المقدمة الطويلة والألقاب المفخمة جاء فيها:
(مع وصول توقيعي الرفيع السامي هذا ، ليكن معلوماً لديكم بأن الكنيسة المعروفة باسم كنيسة مريم الواقعة في محلة (كوك نظر) في بغداد ، بينما كانت تعود لطائفة الأرمن سابقاً، إلا أنها قد جرى الاستحواذ عليها من قبل طائفة أخرى منذ مدة. بما أنه قد ثبت بأن الكنيسة المذكورة تعود للطائفة المبحوث عنها أعلاه، فيتوجب إعادتها لتصرف الطائفة الأرمنية كما كانت في السابق. فعليك بوصفك وزيري المختص القائم بأمور الولاية المذكورة اتخاذ ما يلزم بشأن تبليغ تعليماتي هذه القاضية بردع التدخلات الواقعة في شؤون الكنيسة المذكورة، إلى كل من يتعلق به الأمر وزجرهم عن الاتيان بمثل هذه التدخلات مستقبلاً... حيث أن الكنيسة المذكورة تعود للطائفة الأرمنية منذ القديم، غير أن قد تعرضت لتسلط الطائفة النسطورية من النصارى عليها منذ مدة وبدون أي وجه حق – فقد وردتنا الأنباء بهذا الصدد ، عن طريق أشخاص لا تحدوهم الأغراض ، سيما وأن مولانا السيد محمد زيد أعلمه نائب بغداد، قد أحاطنا علماً أخيراً بأن الكنيسة المذكورة قد أثبتت عائديتها إلى الطائفة الأرمنية من الوجهة الشرعية، إذ كانت منتزعة من أيديهم منذ مدة ، هذا في حين أن البراءة الممنوحة إليهم من قبلي والتي هي في حيازة ذوي العلاقة منهم قد جاء فيها بشكل صريح بأنه لا يجوز انتزاع أي كنيسة أو دير من أيديهم – هذا ومع أنهم لا يملكون في مدينة بغداد أي معبد لإقامة شعائرهم الدينية غير الكنيسة المعروفة باسم مريم إلا أنها قد انتزعت من أيديهم منذ مدة ، من قبل الطائفة النسطورية جبراً وغدراً .
ولكون عائدية الكنيسة المذكورة إليهم منذ قديم الأيام، فلقد جاء طلب مرفوع إلينا من قبل الراهب أغوب بطريرك الأرمن في مدينة استانبول وملحقاتها يرجو فيه إبقاء الكنيسة المذكورة تحت تصرف الطائفة الأرمنية المذكورة وصونها من تسلط الطائفة النسطورية وغيرهم من أناس آخرين. وذلك بموجب طلب مختوم بخاتم البطريرك صاحب العزة المشار إليه ، فجرى الاحتفاظ به بعد أن صدرت إرادتنا السنية بشأن العمل وفق الوجه المشروع أعلاه.
كما أمرت بأنه مع وصول أمري الشريف هذا يقتضي العمل بموجب التعليمات الصادرة بهذا الشأن والتقيد بها. وإنك الوزير صاحب العلاقة ، عليك اتخاذ كل ما يلزم بخصوص السيطرة على الكنيسة المعروفة باسم (مريم انا) والكائنة في محلة (كوك نظر) وتسليمها إلى الطائفة الأرمنية في بغداد كي تظل تحت تصرفهم وحدهم، والعمل على منع الآخرين من التدخل في شؤونها وردعهم من التعرض إليها. للعلم وإجراء ما يلزم بشأن الموضوع، وبعد إحالة النظر في حكمي السامي هذا، إن تجعله في حيازة الملة الأرمنية ذوي العلاقة . وعليك بمراعاة حرمة شارتي الشريفة أعلاه.
تحرر في السادس عشر من صفر سنة ثمان وخمسون وألف (الموافق ١٢ آذار ١٦٤٨م)
وترجمها للعربية الأستاذ فائز حمدي رضا من دائرة كاتب عدل كركوك ))
احتفظت الكنيسة بهذه الوثيقة لأنها تمنحهم الحق في الكنيسة. ففي عام ١٨٠٠ حصل تجاوز على الكنيسة فرفعت الشكوى إلى المحكمة الشرعية في بغداد ، فأصدرت حكمها في ٢ صفر ١٢١٥ هج يؤكد عائدية الكنيسة للأرمن.

ذخائر الجنود الأرمن المدفونة
بعد تشييد الكنيسة تم جلب بعض ذخائر الجنود المسيحيين الأربعين الذي قتلوا في منطقة سيفاز (سبسطية) ووضعها في المشكاة في الجدار الأيسر للكنيسة. وكان الضابط كيورك نزريتان قد جلبها من المعركة.
 في عام ١٩٦٧-١٩٧٠ تمت إعادة بناء الكنيسة في عهد قداسة الكاثوليكوس فاسكين الأول وأسقفية المطران غازاريان ، وبنفس مواصفاتها الأصلية على نفقة المحسن آرام غريبيان عُثِر على الصندوق الرخامي المثمن الأوجه الذي يحتوي على الذخائر ، ومحفوراً عليه بالحروف الأرمنية التاريخ الموافق لسنة ١٦٦٣ م، ومزين بنقوش وزخارف جميلة وقد أعيد وضع هذا الصندوق في محله.

وصف الكنيسة

طراز الكنيسة يشابه الطراز البغدادي التقليدي من حيث التصميم، حيث يوجد فناء كبير مفتوح (حوش) تحيط به أبنية وأقسام الكنيسة. وبذلك يختلف عن أبنية الكنائس الأخرى حيث تدخل مباشرة إلى قاعة الصلاة والقداسات .
عند عبور البوابة ستدخل الى باحة مستطيلة الشكل تحوي على احد ابراج الكنيسة وتحوي على بوابة لكن هذه الاخيرة اغلقت واصبح الدخول من الجهة الاخرى للكنيسة، وتوجد نخلة شامخة داخل الباحة.
تطل شبابيك الكنيسة بشكل اقواس نصف دائرية على هذه الباحة .
في جهة اليسار ستدخل من فتحة جانبية تحيطها الاشجار ليقع نظرك على باحة داخلية كبيرة مضلعة الشكل ممتلئة بالحمام الزاجل تزينها اشجار الزيتون وتطل عليها شرفات من الطابق الثاني بشكل اقواس وتطل عليها شبابيك بذات الشكل. غلفت الجدران المحيطة بالباحة بالطابوق الاصفر (الجفقيم) وعمل من الطابوق زخارف مختلفة. داخل الكنيسة ستجد فضاء مثمن الشكل تعلوه قبة يزينها الزجاج الملون، زينت جدران هذا الفضاء باللوحات التي توسطتها لوحة كبيرة للسيدة مريم العذراء، في هذا الفضاء يوجد صليب كبير من الحديد توضع بداخله الشموع التي توقد لطلب الحاجات ومن هذا الفضاء يتم الانتقال الى فضاء مستطيل صغير نسبيا هو فضاء انتقالي يمثل فضاء الدخول للقاعة حيث تفتح عليه بوابة الدخول من فضاء ايقاد الشموع والبوابة الاخرى في الجهة المقابلة التي يتم الدخول منها للكنيسة من الباحة الامامية يفصل بين هذا الفضاء وفضاء القاعة حاجز من الحديد على شكل زخرفة لنجمة ثمانية متكررة، بعدها يتم الدخول الى قاعة الكنيسة اما من فتحة من اليمين او من فتحة من اليسار. القاعة مستطيلة الشكل بأبعاد 6.5 *13 جدرانها الجانبية تحوي فتحات بشكل اقواس تمثل شبابيك هذه الاقواس بارزة للخارج مكونة خسفة للداخل لتعطينا تكسرات بالجدران، كل جدار يحوي 3 فتحات واحد هذه الفتحات تمثل بوابة للخارج. القاعة مسقفة بالأقبية والتي تحو بدورها فتحات لدخول الانارة لداخل القاعة, القاعة بارتفاع طابقين وتطل عليها من الطابق الاول شرفة يتم الوصول اليها من درج جانبي والشرفة يفصل بينها وبين القاعة ذات الحاجز بالطابق الارضي الذي زخرف بالنجمة الثمانية, للقاعة مذبح بسيط تزينه الشموع والثريات يفصله عن القاعة ثلاث درجات. (٧)


حديث مع مدير الكنيسة

في لقاء مع مدير الكنيسة هواكيم هارتيون قال: بأن الطقوس كانت تقام أسبوعياً ، ثم صارت تقام في أول أحد من كل شهر في وقت العصر.  وبسبب نقص القساوسة يوجد قسيس واحد ومطران واحد في بغداد وفي كل من البصرة وأربيل ودهوك وزاخو الذين يقيمون الصلاة يوم الجمعة.
ويحضر في كنيسة مريم العذراء قرابة (٥٠) شخصاً للقداس المقام فيها. وتقوم الكنيسة بإرسال سيارات لجلبهم وإعادتهم إلى بيوتهم.

في عام ١٩٩٢ قمنا بإعمار الكنيسة ، وكذلك في ٢٥ كانون الأول عام ٢٠١٨ قامت رابطة المصارف والبنك المركزي العراقي ، مبادرة (تمكين). إذا ترافق افتتاح أعمال الترميم مع أعياد الميلاد، وحضر محافظ البنك المركزي وشخصيات ونخب بغدادية مختلفة.
وأشار هارتيون إلى وجود (رفاة القديسين) ويقصد بها ذخائر الجنود الذين آمنوا بالمسيحية ، فأمرهم القائد بالعودة إلى عبادة الأصنام فأثروا الانتحار في النهر. وقد دفنوا في سيواس الواقعة شمال تركيا.

وأثناء تجوالي لأقسام الكنيسة شاهدت الإيقونات التي تحمل صور السيدة مريم العذراء وابنها السيد المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام. وهو طقس مسيحي مستخدم في أغلب الكنائس المسيحية. كما اطلعت على صور رعاة الكنيسة في مراحل زمنية مختلفة.
وفي محل الشموع وهو حوض معدني بشكل صليب ، أشعلت شمعة ودعوت الله أن يحفظ العراق وشعبه بكل مكوناته وطوائفه.

واطلعت على وثيقة ملكية الكنيسة باللغتين التركية العثمانية والعربية تعود لعام ١٦٤٨ م. وشاهدت قطعاً حجرية تعود لآثار وأحجار وجدت في الكنيسة عليها كتابات بالأرمنية ، ونقوش وزخارف وصلبان. ووضع شباك خشبي ومعدني أمام إحدى القطع الحجرية الأثرية عليها نقش محفور لزهرة يتوسطها صليب.
وشاهدت وثيقة مكتوبة بثلاث لغات هي الأرمنية والعربية واللاتينية تذكر تاريخ إنشاء الكنيسة عام ١٦٤٠ وتاريخ إعمارها عام ١٩٧٠، و(العثور على الصندوق المزخرف المثمن الأوجه من المرمر محتوياً على الذخائر ومحفوراً عليه بالأرمنية التاريخ المصادف ١٦٣٣م ، وقد أعيد وضع الصندوق في محله بالكنيسة).


وطلب مني السيد هارتيون كتابة كلمة في سجل الكنيسة فكتب كلمة جاء فيها:

(في يوم السبت ١١ شباط ٢٠٢٣ زرت كنيسة القديسة مريم العذراء في منطقة الميدان، واطلعت على الأبنية والمقتنيات بمرافقة الأب هواكيم هارتيون مدير إدارة الكنيسة. وقد حكى لنا قصة إنشاء هذه الكنيسة عام ١٦٣٩. كما شرح لنا عدم اقتناء التماثيل داخل الكنيسة والاكتفاء بالصور والصلبان.
كما حدثنا عن مراحل تطور الكنيسة خلال النصف قرن الماضي.

نتمنى لكل أتباع الكنيسة السلام والمحبة والأمن وللمطران والقساوسة والإدارة التوفيق والخير.
د. صلاح عبد الرزاق في ١١/ ٢/ ٢٠٢٣ ).


 الهوامش
١- بكر العبيدي (حكاية أرمن العراق) ، موقع ارفع صوتك ، ٢٠ حزيران ٢٠٢٢
٢- موقع شواهد تاريخية (الأرمن في العراق) ، ١٩ كانون الثاني ٢٠١٩
٣- بكر العبيدي (حكاية أرمن العراق) ، موقع ارفع صوتك ، ٢٠ حزيران ٢٠٢٢
٤- إبراهيم العلاف (أرمن العراق ، رؤية تاريخية) ، موقع الحوار المتمدن في ٢٥ شباط ٢٠١٧
٥- إبراهيم العلاف (أرمن العراق ، رؤية تاريخية) ، موقع الحوار المتمدن في ٢٥ شباط ٢٠١٧
 (كنيسة مريم العذراء للأرمن) في موقع أزتاك العربي للشؤون الأرمنية ، في ١٩ كانون الأول ٢٠١٢.
٧- رفعت عبد الرزاق (كنيسة المسدان أقدم كنائس بغداد) ، ملاحق المدى في ١٤ آذار ٢٠٢١

أخر الأخبار