• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

المرشح القدير في المشهد الأخير

المرشح القدير في المشهد الأخير

  • 22-09-2021, 14:32
  • مقالات
  • 45 مشاهدة
حافظ آل بشارة

"Today News": بغداد

حافظ آل بشارة

في الايام القليلة التي تسبق الانتخابات هناك اربعة اصناف من المراقبين للاحداث والمشاركين في رسم لوحتها الأخيرة :

1- المراقب الذي يصنع المشهد الاعلامي وهو جزء من الجهاز الدعائي للانتخابات ويكون منهمكا بالرسائل التي يوجهها للآخرين والرسائل الموجهة اليه ، لذلك فان هذه الاجواء تستغرق وقته وجهده ومشاعره ويشعر كأن العالم كله يعيش اجواء الانتخابات واعلامها ونزاعاتها الناعمة والخشنة .

2- المراقب الذي استسلم لليأس واصبح مدبرا عن السياسة والسلطة ولا يهمه من هو الذاهب ومن هو الآتي ، فهذا يعيش في واد آخر ، لا يسمع ولا يرى ولا يتفاعل ، ويتمنى ان يأتي العالم كله ليخدمه ويطلب رضاه وليس لديه ما يقوله سوى الشكوى واللوم والشجب والاستنكار.

3- المراقب المعادي : وهو مراقب مقيد باحكامه المسبقة وعادة يعمل ضمن منظومة معادية لها قواعد في الخطاب والاولويات وشعاره : جئنا لتخريب ما تبقى من العراق وليس منا من يؤمن بالحياة والديمقراطية والسلام والاعمار والبناء ، ودولة لاتعطينا السلطة لا نسمح لها بالبقاء .

4- عامة الشعب صاحب المطالب المشروعة : فالمواطن العادي المحايد يعرف مصالحه بدقة ويشكل منها معيارا جيدا لاتخاذ مواقفه تجاه السلطة ، واذا شعر ان الانتخابات يمكن ان تحقق مصالحه سيشارك فيها ، واذا شعر انها عملية مكررة متشابهة النتائج يعرض عنها ، وموقف المواطن مقياس للشرعية عادة في النظام الديمقراطي ، الا انه بحاجة الى مزيد من الوعي ليعلم ان استمرار آلية الانتخاب هي روح النظام الديمقراطي .

هنا المرشح يكون معنيا بهذه الاتجاهات من التفكير اكثر من غيره فيصنع خطابا خاصا لكل من المؤيد والمعادي وغير المهتم وعامة الناس ، ويعيش حالة المواطن العادي الذي هو نفعي ومصلحي في سلوكه مع السلطة ، هو يتخذ من السلطة خادما وحاميا وهي تتخذ منه مصدرا للشرعية ، وهذا النوع من الوعي يمكن تدريب المرشح عليه ان لم يمتلكه فعلا فهو الحد الادنى من الاحاطة المعرفية بالبيئة الانتخابية واصناف الناس فيها ، في هذه الايام القليلة يجب ان يبني المرشح جسوره الوثيقة مع كل الشرائح ويهيء لكل منها خطابه ، ولا يعتمد التزويق والتلفيق ومنح الوعود المجانية ، هناك نقطة تهم جميع اصناف البشر في البيئة الانتخابية وهي نقطة (وجوب الحفاظ على الانتخابات كتقليد شعبي مستمر لانها العمود الفقري للنظام الديمقراطي ، وتوقف الانتخابات معناها زوال النظام الديمقراطي وهو يعني عودة الدكتاتورية) ، هذا هو الخطاب المشترك الذي يمكن ان ينصت اليه الجميع ويهتم به الجميع ويصدقه الجميع ، نفذوا انتخابات فاشلة خير من توقف الانتخابات ، دعاة عودة الاستبداد يبذلون الجهود المضنية وينفقون الاموال الطائلة من اجل هدف واحد هو ايقاف الانتخابات لانها المقدمة الاكثر اهمية في سيناريو عودة الدكتاتورية.


أخر الأخبار