• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

لمـــاذا لا يــودع العراقيـــون أموالــهم في المصـــارف؟

لمـــاذا لا يــودع العراقيـــون أموالــهم في المصـــارف؟

  • 6-08-2020, 14:54
  • تقاير ومقابلات
  • 630 مشاهدة

متابعة : "Today News"

تنشط ظاهرة اكتناز الاموال في الدول النامية وعلى الاغلب تلك الدول التي تعاني من غياب قوة القانون او ممن قد تمر بمراحل متدهورة من الحروب وسوابق خطيرة من الازمات الاقتصادية، وتقلبات في نظامها السياسي الامر الذي يشكل ثغرة خطيرة تسهم في ضعف اقتصاديات تلك الدول تتمثل بخروج ملايين الدولارات خارج البلاد.

العراق احد تلك البلدان التي تعاني من تهريب او خروج رؤوس الاموال وقلة ما يودع منها في المصارف المحلية على اختلافها (الحكومية والاهلية)، اذ سجل البنك المركزي العراقي ما يقدر بحدود ٧٧٪ من العملة المتداولة خارج إطار منظومة الجهاز المصرفي وهي في حالة اكتناز الامر الذي يفتح الباب لتساؤل مهم لتفسير الاسباب التي تدفع العراقيون لعدم ايداء اموالهم في المصارف الحكومية.

مشاكل القطاع المصرفي وغياب الثقة

يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن "هناك عدة اسباب وراء ظاهرة اكتناز العراقيون للأموال في المنازل ابرزها تراكمات مشاكل القطاع المصرفي والتي تسببت في غياب الثقة بالقطاع المصرفي أبتدأ من ازمة مصرف الوركاء وتعبتها مجموعة من المصارف مما قلل ثقة المستهلك بالقطاع المصرفي".

ويضيف العبيدي "العراق لم يعمل على بناء منظومة مالية مصرفية صحيحة فسمح بأنشاء الكثير من المصارف التي كان هدفها الرئيسي الاستفادة من الفروقات الناتجة عن بيع الدولار من خلال نافذة العملة مما اوجد  ذلك الوضع مصارف لا تعدو ان تكون مكاتب حوالة فقط".

مخاوف من المحاسبة الضريبية والجمركية

واكد العبيدي على أن " النقد في العراق يعتبر عامل قوة اضافية اكثر من قيمته الحقيقية بعبارة اخرى عند امتلاك نقد بقيمة مليون دينار مثلا فان قيمته امام المتعاملين مع الشخص تصل الى اكثر من 3 مليون لكون النقد موجود في اليد مما ساهم ايضا في فكرة ابقاء النقد خارج النظام المصرفي.

لافتا إلى وجود سبب مهم يدفع باتجاه عدم ايداع الاموال في المصارف العراقية يكمن بالمخاوف من المحاسبة الضريبية والجمركية والمسائلة عن مصادر الاموال مما يدفع بالكثيرين الى العزوف عن القطاع المصرفي وخاصة رجال الاعمال والسياسة في العراق.

وطرح نوعان من المعالجة لتلك الظاهرة اولهما: تتمثل بمعالجة الخلل وايجاد القوانين اللازمة لحفظ اموال المودعين وهذا ما عمل عليه البنك المركزي من خلال اولا: انشاء شركة ضمانات الودائع التي تضمن نسبة عالية من الودائع في حال تعسر البنك عن تسديد التزاماته.

وثانيا: ضرورة ايجاد تصنيف دولي معترف به للمصارف العراقية وعدم السماح للمصارف بالعمل دون الحصول على هذا التصنيف.

اما النقطة الثانية في بودقة المعالجات المطروحة تكمن في فهم سياسة التثقيف بالنظام المصرفي اذ يرى العبيدي ان " المصارف العراقية لاتزال غير قادرة على تسويق وطمأنة عملائها بالشكل القادر على جذب العملاء نحو القطاع المصرفي.

حيث مازالت قطاع التسويق وخدمة العملاء ضعيف جدا في القطاع المصرفي وهذا يتطلب الكثير من العمل من اجل كسب العميل العراقي وجذبه نحو القطاع المصرفي".

الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي

من جهته اعتبر  الخبير الاقتصادي، حمزة الجواهري ان" عدم الثقة لدى الشخصيات السياسية وبعض التجار تجاه البنوك العراقية حالت دون إيداع أموالهم فيها.

وقال الجواهري، ان "فقدان الثقة من قبل العراقيين بالبنوك التي تتواجد داخل البلاد، خصوصا البنوك الخاصة، كان سببا في عدم إيداع الأموال فيها، بالتالي هم يفضلون إيداعها خارج العراق".

وأضاف ان "بعض البنوك غير ملتزمة بالشروط التي يضعها البنك المركزي العراقي، مما يبعد المواطنين والسياسيين من إيداع أموالهم في الداخل".

وبين الجواهري، ان "الحديث المستمر عن هذا الأمر في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي شكل خوفا لدى المواطنين بعدم وجود الثقة وعدم استيفاء الشروط في البنوك الخاصة"، مشيرا إلى ان "جميع البنوك بدأت تلتزم الان بضوابط وشروط البنك المركزي العراقي، بالتالي فإن إيداع الأموال فيها بات اكثر امانا".

وتابع ان "هناك جهات عديدة جدا تعمل على زعزعة الأمن ما بين المواطن والبنوك والمصارف وحتى الدولة ومؤسساتها"، مطالبا الحكومة والبرلمان والقضاء "بإيجاد خطوات إيجابية من أجل عودة الثقة إلى البنوك العراقية".

‏ المصارف تعرقل عملية الايداع

فيما يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماش، بأن "لمصارف العراقية لم تستطيع الوصول إلى مستوى العمل المصرفي الذي يسهم في تطوير وانماء عجلة الاقتصاد العراقي او استقطاب الأموال لعدة أسباب منها ما يخص قانون المصارف العراقية و ثقة المواطن العراقي في المصارف.

لافتا الى ان "قانون المصارف العراقية يواجه الكثير من تعقيدات والروتين المزعج مما جعل المودعين يعزفون عن أداء أعمالهم في المصرف".

واضاف الهماش بان "نشاط المصارف العراقية اقتصر على العمليات الخدمات المصرفية التي تقدمها للمؤسسات الحكومية والاستفادة من العمولات المصرفية و أصبح هذا هو نشاطها الأساسي والسبب الاهم في الابتعاد عن التمويل وجذب الاموال"، مشيرا الى ان "تلك المصارف باتت تتعمد و ضع العراقيل والشروط للمودعين لإبعادهم عن ايداع اموالهم لديها".

مزاد العملة والربح الوفير

مشيرا الى ان "المصارف الاهلية فقد وجدت لها في مزاد العملة الربح الوفير والسريع والسهل فاقتصر نشاطها على مزاد العملة ‏الذي يدر عليها امول كبيرة فابتعدت عن نشاطها المصرفي في الاستثمار والتمويل وجذب اموال المودعين النقدية و توجيهها نحو الاستثمار والقروض لذلك انغلقت على نفسها وهذا ما نجده في انخفاض اسعار اسهم المصارف في سوق العراق لأوراق المالية لقلة روس اموالها وضعف نشاطها وحاول البنك المركزي اجبار المصارف على العمل فقامت بمنح سلف قصيرة الاجل وبشروط معقدة".

الروتين والتعقيد الاداري

أما بالنسبة لعدم ثقة المواطن العراقي في المصارف المحلية فيرى الهماش: بان الروتين والتعقيد الاداري وتلكؤ المصارف في إعادة الأموال في عدة مراحل زمنية سابقة ترك انطباع لدى المواطن ان اموله في المصارف ربما لا يستطيع سحبها في بحسب حاجته إضافة إلى أن رجال أعمال وأصحاب الاموال يحاولون أبعاد الانظار عن اموالهم من قبل الدولة إذا نراهم لا يفتحون ‏حسابات في المصارف الى للضرورة القصوى في التعامل مع المؤسسات التي تطلب حسابات او ضمانات خطاب المطلوبة لإنجاز اعمالهم إضافة الى الخدمات المصرفية ورسوم المصرفية التي تقدمها المصارف العراقية مرتفعة جدا ‏قياسا بالمصارف الغير عراقي اذ ولدت الثقافة من الطرفين المصارف والمواطنين ‏الأول الابتعاد عن الايداعات التعامل مع المواطنين".

٤٨ ترليون دينار في البيوت العراقية

ولفت الهماش لعدم الثقة والرضا في المصارف الحكومية لقلة خدماتها ,وارتفاع اجور الخدمات المحدودة التي تقدمها من ما أثر بشكل كبير جدا على السيولة النقدية في البلاد كون وجود الأموال في المصارف يعني الادخار والادخار يوجه نحو الاستثمار ولكن بقاء الأموال لدى المواطنين يعني الاكتناز ‏وهذا بدوره يؤدي إلى العجز في السيولة مما يضر الدولة لزيادة مطبوعات النقدية مما يودي الى زيادة الكتلة النقدية بحيث لا يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي للبلد مما يؤثر في المستقبل على قيمة العملة في البلد".

وختم الهماش بالتأكيد على ان دراسات اجراءها خبراء اقتصاد ورجال اعمال توكد وجود ما قدره ٤٨ ترليون دينار من الاموال في البيوت العراقية داعيا الى ايداعها في المصارف الحكومية التي يتطلب منها جهة مالية تنظيم خطة استثمارية تتمثل بتقديم حوافز عالية مثل رفع الفائدة الى ٨% مشاركة ١٩ % لأنشاء مشاريع صناعيه وزراعيه مربحه مع حوافز عديده كسبل من شأنها ان تسهل عراقيل ايداء هذه المبالغ في المصارف الحكومية.

أخر الأخبار