• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

الرؤية المستقبلية الجامعة

الرؤية المستقبلية الجامعة

  • 22-01-2020, 15:09
  • مقالات
  • 140 مشاهدة
محمد عبد الجبار الشبوط

الرؤية المستقبلية الجامعة من الشروط الاساسية لنجاح اي حراك اجتماعي. وهذه المفردات كافية للتعريف بالمقصود وضرورته. فالرؤية: ( Vision)؛ "هي صورة واضحة للهدف المنشود والمنوي تحقيقه". وهي تعني في حالة  الدولة العراقية "تلك التصوّرات أو التوجّهات لما يجب أن يكون عليه العراق في المستقبل البعيد".  وهي تمثل صورة للغايات المنشودة التي قد لا يبدو انه من الممكن تحقيقها فورا والان، وانما تتخذ دليلا ارشاديا لما ينبغي ان يكون عليه العمل الان وفي المستقبل. ولهذا نقول انها رؤية "مستقبلية" وليست راهنة، وهي ايضا "جامعة" بمعنى انها تشكل قاسما (او جامعا) مشتركا اعظم للعراقيين، يتفقون عليها، ويعملون من اجل تحقيقها، بغض النظر عن عقائدهم الدينية او السياسية، واصولهم العرقية، وثقافاتهم الفرعية.

والرؤية المستقبلية الجامعة بهذا المعنى تمنح المجتمع العراقي طاقة حرارية كبرى في حراكه الحضاري، وتخلق لدى ابنائه الدافع القوي للتحرك والعمل والتضحية من اجل تجسيد هذه الرؤية في نهاية المطاف في واقع مادي ملموس ومعاش.

وقد نبه السيد محمد باقر الصدر قبل ٤٠ سنة الى اهمية الرؤية المستقبلية في الحركة الاجتماعية، ودور المستقبل الكبير في صناعة التاريخ.

ومن هنا جاءت دعوة المرجعية الدينية العليا، في  ١٠ كانون الثاني من هذا العام، "الأطراف المعنية الى الارتقاء مستوى المسؤولية الوطنية ولا يضيعوا فرصة التوصل الى رؤية جامعة لمستقبل هذا الشعب يحظى فيه بما حلم به الآباء ولم يتحقق للأبناء الى هذا اليوم".

ولكي تكون هذه الرؤية المستقبلية جامعة، فالمفروض ان تكون موضع قبول الاغلبية العظمى من ابناء الشعب وقواه السياسية المختلفة.

ويمكن بناء هذه الرؤية المستقبلية الجامعة وفق المخطط التالي:

اولا، الهدف المستقلبي الاعلى وهو اقامة الدولة الحضارية الحديثة (دولة الانسان) التي من معالمها كما جاء في كلمة المرجعية المشار اليها انفا، "أن يكون العراق سيد نفسه يحكمه ابناؤه ولا دور للغرباء في قراراته، يستند الحكم فيه الى إرادة الشعب ويكون حكماً رشيداً يعمل لخدمة جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية، ويوفر لهم العيش الكريم والحياة السعيدة في عزّ وأمان."

ويمكن كتابة الكثير من البحوث والدراسات والمقالات حول الدولة الحضارية الحديثة في العراق من اجل ان تكون صورتها، كهدف اعلى، واضحةً في اذهان المواطنين. ووضوح الهدف ذوه ارتباط عضوي وتأثير ايجابي على سلامة الخطوات وصحة الاجراءات ووضوح الطريق الى الدولة الحضارية الحديثة.

ثانيا، الخطوات العاجلة وقريبة المدى الواقعة في الساعات الاولى من السير في هذا الطريق، وهي اجراء الانتخابات المبكرة، بموجب قانون الانتخابات الاخير، رغم علاته، ومن ثم تشكيل البرلمان الجديد والحكومة الجديدة، وفق متطلبات المادة ٦٤ من الدستور، على ان لا تستغرق هذه الخطوات فترة زمنية متفق عليها (من ٦ اشهر الى سنة مثلا).

ثالثا، الخطوات متوسطة المدى التي يتعين على البرلمان الجديد والحكومة الجديدة القيام بها خلال السنوات الاربع التالية. ويفترض ان تحقق هذه الخطوات المطالب التي عبر عنها المواطنون، المتظاهرون وغير المتظاهرين، والتي تحقق الاصلاح السياسي، ومكافحة الفساد، وتعديل الدستور، وغير ذلك من الاجراءات الواقعة في طول الطريق المؤدي الى اقامة الدولة الحضارية الحديثة.

رابعا، الخطوات بعيدة المدى، التي تستغرق وقتا اطول (١٢ سنة تبدأ بالتزامن مع زمن الاجراءات المتوسطة المدى). وفي مقدمة هذه الخطوات الشروع بنظام تعليمي وتربوي جديد يغطي فترة ١٢ سنة، ويتكفل بتخريج اجيال جديدة من المواطنين الفعالين المؤهلين معرفيا وعمليا ان يكونوا مواطنين صالحين في الدولة، وافرادا ايجابيين في مجتمع عراقي حضاري جديد.

أخر الأخبار