الإمام الحسن العسكري (ع) .. صوت الإصلاح في زمن القهر
"Today News": بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):
«مَنْ يَزْرَعْ خَيْرًا يَحْصِدْ غِبْطَةً، وَمَنْ يَزْرَعْ شَرًّا يَحْصِدْ نِدامَةً».
بهذه الحكمة العميقة جعل الإمام الأصول الإصلاحية خالدة، حيث أن أعمال الإنسان هي بذوره، ونتائجها هي حصاده في الدنيا والآخرة.
أولاً: تشخيص الإمام لأمراض المجتمع
من أبرز الآفات التي أدت الى سقوط الدولة العباسية :
- تفشي الخيانات والتفكك الداخلي وفقدان الأمانة.
- الابتعاد عن تحكيم الشريعة و العدل الإسلامي في الحكم،
- ضعف الخلفاء وفسادهم وتسلط الجند والمماليك على السلطة.
- إيذاء الناس وإهمال حقوقهم.
- قلة المواساة وضعف روح التعاون.
- انتشار الكذب وتعطيل الفرائض.
- انتهاك المحرمات وتجاهل الحدود الشرعية.
- انتشار الفساد والاضطهاد والظلم.
- الغزو المغولي وإسقاط حكمهم عام 1258.
لقد شخّص الإمام الداء ووضع العلاج بالدعوة إلى الإصلاح الإسلامي ، الأخلاق، والتماسك المجتمعي بدل الصراع والاحتراب البعيد عن الشريعة الإسلامية .
ثانياً: ظروف الإمام السياسية والاجتماعية
- وُلد الإمام العسكري (ع) في 8 ربيع الثاني سنة 232 هـ، وهو ابن الإمام علي الهادي (ع) ووالد الإمام المهدي المنتظر (ع).
- عاش تحت رقابة شديدة من الدولة العباسية في سامراء (العسكر)، لذلك لُقّب بـ العسكري.
- امتدت إمامته ست سنوات (254–260 هـ) عاصر فيها ثلاثة خلفاء عباسيين: المعتز، المهتدي، والمعتمد.
- فُرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من 20 عاماً، مع رقابة صارمة لمنع تواصله مع أنصاره وأتباعه.
-
ثالثاً: منهج الإمام في مواجهة السلطة
- اعتمد العمل السري والتنظيم الدقيق بعيداً عن أعين الحكام.
- واجه الشبهات الفكرية والإلحادية بالحوار العلمي والنقاش الموضوعي.
- أكد لأتباعه الثبات قائلاً (ع):
«الفقير معنا خير من الغني مع غيرنا، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا… نحن كهف لمن التجأ إلينا، ونور لمن استبصر بنا، وعصمة لمن اعتصم بنا».
- قابل اضطهاد السلطة بالصبر والثبات، وظل رمزاً للأمل والإصلاح.
رابعاً: وصايا الإمام الخالدة
من أبرز وصاياه (عليه السلام):
- «أوصيكم بتقوى الله، والعمل بطاعته، وأداء الأمانة، وحسن الصحبة، وأن تكونوا لنا دعاة صامتين».
- «من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحلم خُلّته، كثر صديقه«.
- أورع الناس من وقف عند الشبهة، وأعبد الناس من أقام على الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام، وأشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب.
- المؤمن بركة على المؤمن، وحجة على الكافر.
- ركّزت هذه الوصايا على الصدق، العدل، الورع، ترك الذنوب، وبناء العلاقات الإنسانية السليمة.
خامساً: الإمام ودوره الفكري والعلمي
- عُرف الإمام العسكري بصفته رجل التجديد والعلم.
- اهتم بالباحثين والدارسين، ووجّه العلماء نحو الكتابة العلمية المنفتحة، مع الحفاظ على ثوابت الإسلام.
- ساهم في معالجة الأفكار المنحرفة، ومن أبرزها قضية “خلق القرآن” التي شغلت المسلمين في عصره.
سادساً: الجدول الزمني لسيرة الإمام العسكري (عليه السلام)
السنة الهجريةالحدث
- 232 هـ / 846 مولادة الإمام الحسن العسكري (ع) في المدينة المنورة – 8 ربيع الثاني.
- 243هـ تقريبًا انتقاله مع والده الإمام علي الهادي (ع) إلى سامراء بأمر السلطة العباسية وفرض الإقامة الجبرية عليهم.
- 254 هـ / 868 ماستشهاد والده الإمام علي الهادي (ع)، وتولّي الإمام الحسن العسكري (ع) الإمامة وعمره 22 عامًا.
- 254–260 هـ فترة إمامته التي استمرت 6 سنوات، عاصر خلالها ثلاثة خلفاء عباسيين: المعتز، المهتدي، المعتمد.
- الإقامة الجبريةعاش تحت المراقبة المشددة في مدينة سامراء (العسكر)، ومن هنا جاء لقبه “العسكري”.
- مواقفه الفكريةتصدى للشبهات الفكرية والإلحادية بالحوار والمناظرات، ووجّه العلماء والمفكرين نحو المنهج الصحيح.
- 260 هـ / 874 ماستشهاده (ع) بعد أن دسّ له السم الخليفة العباسي المعتمد، وذلك بعد سجن وتعذيب في سامراء في 8 ربيع الأول.
- العمر:استشهد وعمره 28 سنة فقط.
سابعاً: رسالته للأمم والمجتمعات
- حذّر الإمام العسكري من الاستبداد السياسي والأنظمة التي ترفض الإصلاح الحقيقي وتتمسك بالماضي المتحجر.
- أوضح أن هذه السياسات توجد تيارات منحرفة مثل القاعدة وداعش في عصرنا.
- دعا إلى إصلاح المناهج التعليمية وتطوير الفكر ليواكب العصر، مع الحفاظ على القيم الإسلامية الأصيلة.
- بيّن أن النهضة الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان علمياً وأخلاقياً.
ثامنا: استشهاده وميراثه
- استشهد الإمام العسكري (عليه السلام) مسموماً في 8 ربيع الأول سنة 260 هـ في سامراء.
- دسّ له السم الخليفة العباسي المعتمد بعد أن تعرّض الإمام للسجن والتعذيب.
- دامت إمامته ستة أعوام حافلة بالجهاد الفكري والروحي.
- ترك للأمة منهجاً إصلاحياً عظيماً، ومهّد لغيبة ابنه الإمام المهدي المنتظر (عج).
كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) صوت الإصلاح في زمن القهر، ورمزاً للعلم والصبر والمواجهة السلمية للاستبداد.وما وصاياه الخالدة إلا منهاج حياة، يذكّرنا أن:
«من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة».
سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .
وليد الحلي
7 ربيع الاول 1447
31 آب 2025
26-08-2025, 23:20 أرقام "صادمة" تكشف الأزمة.. العطش يهدد بغداد
26-08-2025, 18:08 أهوار العراق تلفظ أنفاسها .. جفاف والثروة الحيوانية في طريقها للانقراض
اليوم, 12:15 الإمام الحسن العسكري (ع) .. صوت الإصلاح في زمن القهر
د. وليد الحليأمس, 14:08 الترويكا الأوروبية وآلية "الزناد": خطوة عبثية بلا جدوى
د.رعدهادي جبارة23-08-2025, 13:26 العقل بين الوعي والسياسة
د. وليد الحلي22-08-2025, 14:27 رصانة الكلمة في مواجهة الابتذال
د.رعدهادي جبارة