• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

دور الثقافة والإعلام في التأثير على القرارات السياسية والمحلية وعلى تغيير السلوك ودورهما في الحد من التغير المناخي.

دور الثقافة والإعلام في التأثير على القرارات السياسية والمحلية وعلى تغيير السلوك ودورهما في الحد من التغير المناخي.

  • 16-05-2024, 13:17
  • مقالات
  • 76 مشاهدة
خليل الطيار

"Today News": بغداد 

 د خليل الطيار
 جمهورية العراق
المستشار العلمي في الاتحاد العربي للتمكين الرقمي

اطلالة:
 قال الله تعالى في النهي عن الأضرار بالطبيعة: في سورة الأعراف الآية 56 ((وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا)) وكذلك قال سبحانه في سورة البقرة الآية 205 ((وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ))
لعل الآيتين الكريمتين تشيران بما لا يقبل الشك، أن المتسبب الأول في إحداث الضرر وتخريب الطبيعة هم البشر أنفسهم، دون سواهم، بعد أن بسطت لهم وعمرت من لدن سلطان حكيم هو الله، ودعا الإنسان ليكون في الأرض خليفته  عليها بقوله عزوجل ((إني جاعلُ في الأرض خليفة ) البقرة: 30، لكنه أبى واستكبر وعتا عن أمر الله، وراح يعبث في الأرض يفسدها، تارة عن عمد لمنافع خاصة، وتارة عن سوء تدبير... ولان وعي الإنسان وسلوكه هما المتحكمان في ضبط أفعاله، من هنا باتت التوعية والتصحيح للسلوكيات والافعال الخاطئة  اهداف أساسية مؤثرة، لإبلاغ  وارشاد الإنسان، وتحفيزه ليعي مخاطر عبثه في المناخ.
ولأهمية دور الثقافة والإعلام في التأثير على القرارات السياسية والمحلية وعلى تغيير سلوك الافراد ودورهما في الحد من التغير المناخي. وضعنا في هذه الورقة بعض من أوجه تشخيص الإشكاليات والتحديات المتصلة بالمشكلة، وتلمسنا لها عدد من الحلول والمقترحات...

حالة طوارئ مناخية
لا بد أن نعترف نحن في حالة طوارئ بفعل المتغيرات المناخية التي يشهدها عالمنا، والتي باتت تشكل المعضلة والتحدي الأكبر في مواجهة مستقبل الحياة والأرض والطبيعية، في ظل تدهور البيئة المناخية للبشر وتلوثها وتنامي مخاطرها حتى غدت تهدد عالمنا أكثر من أي وقت مضى. وهو ما أعتبره الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" كون العالم يمر في "حالة طوارئ مناخية" وهو ما يستدعي إدخال المجتمع الدولي والجهد الحكومي لكافة دول العام في إنذار مبكر، لبذل أقصى ما يمكن من المبادرات لمواجهة هذا التدهور. والعمل في إطار مشترك لوضع التصورات والأفكار، للحد من تفاقم المخاطر وتسكينها، والبحث أن أفق المعالجات اللازمة لأسبابها، والذي لا يمكن أن يتأسس إلا عبر معرفة المشكلة ودراستها والتوعية بمخاطرها...
 الاستقصاء والتوعية والحلول
 لأن الموضوع يتصل بمنظومات الثقافة والاعلام، ودورهما في عملية التأثير والكشف عن مواطن الخلل وتشخيصها ومساهماتهما الفاعلة في إيجاد البيئات المناخية السليمة وحمايتها من العبث والفساد. علينا في البدء أن نفرق في مجالاتهما الاستقصائية أو مجالات التوعوية الإرشادية، فلكلا الغرضين أدوات ووسائل واهداف مختلفة. فلا يمكن ان تسهم هذه الحواضن الثقافية والإعلامية في التورط بنشر الغرض الدعائي والترويج لما هو ضار وغير نافع فقط،، بل عليها ان تتجاوز ذلك، وتعمل على التشارك في البحث عن سبل المواجهة ووضع الحلول. والسؤال هنا كيف: يمكن للمثقفين والاعلاميين أن يكونوا قوة ناعمة ومؤثرة من أجل التغيير؟ وقد يكون هذا السؤال يشكل صلب الموضوع الذي ننشغل فيه؟  
 الوقاية قبل العلاج
يمكن لوسائل الإعلام والثقافة دعم العمل المناخي، والتصدي للمعلومات المضللة التي يحاول الترويج لها أصحاب الملوثات البيئة، ويخادعون الجمهور بعدم اضرارها، وتلك مهمة صعبة امام صمود مهنية الصحفيين والمثقفين والابتعاد عن المغريات المادية، التي يسهم المخربون من أصحاب المصانع من الترويج لأفكارهم الخاطئة والمضللة.
وبالاعتماد على خبرة أحد الصحفيين البيئيين والأكثر خبرة في العالم، والمدير المؤسس لمبادرة الاتصال والاستدامة الجديدة في معهد الأرض بجامعة كولومبيا. السيد "أندرو ريفكين" يمكن التعرف على خمس طرق يمكن للوسائل الثقافية والاعلامية أن تدعم من خلالها العمل المناخي وتحارب المعلومات المضللة.
أولا/ عرض الحقيقة والابتعاد عن المبالغة  
مع استمرار تغير المناخ، يطالب الناس بشكل متزايد بمعلومات صريحة ودقيقة حول ما يحدث، وكذلك حول ما يمكن أن يفعلوه هم وحكوماتهم حيال ذلك. أن وسائل الإعلام الحديثة تحاول أيضاً جذب انتباه الناس وسط الكثير من الأولويات المتنافسة، وهناك "ميل" للالتصاق إلى القصص المبالغ فيها والأكثر دراما وان كانت كاذبة.
ثانيا/ الاهتمام بمخاطر تدهور المناخ المستقبلية وليس بعرض ظواهرها  
على حواضن الثقافية والإعلامية ان لا تقتصر قصصها على عرض ظواهر المناخ وشحن الجمهور بقصصها المحذرة والمهولة للظواهر المناخية، بقدر ما يتطلب مسؤولياتها سرد القصص الحقيقية عن مخاطرها وتداعياتها واثارها الجانبية "لأن تغير المناخ ليس مجرد "قصة"، بل هو السياق الذي ستتكشف فيه العديد من القصص الأخرى. بمعنى يتطلب ان تسلط الأضواء على المخاطر الجانبية للتغييرات المناخية وعدم الاقتصار على تصوير المناخ نفسه "

ثالثا/ الانشغال بالقضايا المحلية والعدالة المناخية
مع الحاجة الضرورية لعرض وملاحقة التغييرات المناخية في العالم، إلا ان المسؤولية الأساسية لوسائل الاعلام والثقافة هو إعطاء الاهتمام الأكبر للقضايا المناخية المحلية لان صداها المحلي سيكون أكثر تأثير واهتمام.
رابعا/ بناء الثقة مع الجمهور والمشاركة بمكافحة المعلومات الخاطئة
لا ينبغي أن تقتصر مسؤولية الثقافة والإعلام بأخبار الناس، وصانعي السياسات عن حجم المخاطر البيئية فحسب، بل بتعزيز ثقة الجمهور بمصادر الخبر وصدقها ودقتها من أجل إشراكهم في عملية المساهمة برفع الأضرار وتجنب سلوكياتهم الخاطئة وإشراكهم بعملية الإبلاغ والأخبار وعليها أن "تخبرهم ما هي نقطة المخاطر الآخذة في الاتساع، وليس فقط الإبلاغ عن الجزء المتعلق بالمناخ، ولكن الخسائر الناجمة عن الوضع بشكل عام."
خامسا/ عدم التركيز على السلبيات ودعم الإيجابيات  
المهمة لا ينبغي أن تقتصر على الدفع والتركيز على (توقف عن التلوث)، بل إلى دعوة للنشاط وتم تأطيرها بكلمة "ابدأ" وعرض القصص الإيجابية. لأن تجاوز قصص التخويف ينبغي أن يقابلها قصص الدعم والتشجيع، وبالتالي يمكن الناس من اتخاذ خيارات مستنيرة. من خلال التقارير المستنيرة، يمكن للصحفيين والمثقفين تسليط الضوء على ثروة الأنشطة التي يقوم بها الناس بالفعل للاستعداد لتغير المناخ. وتشجيعهم على العمل بالتضامن مع المجتمعات المعرضة لآثار المناخ...
التوصيات والمقترحات
لدعم دور الثقافة والإعلام في التأثير على القرارات السياسية والمحلية وعلى تغيير السلوك ودورهما في الحد من التغير المناخي. نضع عددا من التوصيات والمقترحات نرى أهمية العمل على تنفيذها كل حسب اتصالها بالجهات المعنية:
 العمل الجاد والحثيث على مطالبة الحكومات العربية لدعم تضافر جهود سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية لوضع القوانين والتشريعات وزيادة حجم الإجراءات لمواجهة حالات العبث بالبيئة المناخية ومواجهة التغيرات المناخية.
 إعداد إستراتيجية البيئة المناخية العربية 2024-2044، من قبل جامعة الدول العربية وترسم وفق إطار العمل العربي المشترك لوضع التدابير والإجراءات والخطط المستدامة التي تقوم بها كل دولة عربية من خلال جهاتها المعنية وتتضمن خطط بسقوف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدة، لمعالجة التغييرات المناخية ومعالجة مخاطرها المستقبلية.
 مطالبة قطاع الإعلام والاتصال في جامعة الدول العربية على حث الوزارات والهيئات والمؤسسات الثقافية والإعلامية في الدول العربية للعمل على إيجاد مساحات تخصصية تؤدي من خلالها دورا مركزا في تغطية واحدة من أكثر القضايا إلحاحا في عصرنا الحالي وهي الأزمات المناخية التي تهدد الحياة برمتها.
 تضافر كل جهود القطاع الحكومية والمدنية منها واشتراك منظمات المجتمع المدني لتقديم المبادرات والفعاليات المدنية للتثقيف والتوعية وإقامة المؤتمرات والندوات لعرض مخاطر التغييرات المناخية.
 استثمار وسائل الإعلام ومصادر الثقافة في عرض المشكلات الحقيقية لمخاطر التغيرات المناخية، وتبني إنتاج الدراما المحلية والأفلام والمسرحيات، واستثمار مواقع التواصل الاجتماعي في عملية التوعية والإرشاد، ووضع المسابقات والجوائز التشجيعية للمبادرات السنوية المتميزة.

 ملاحظة: البحث قدم في الجلسة النقاشية، حول العوامل المجتمعية المؤثرة ودورها في الحد من التغير المناخي عمان – المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 29/4/2024

أخر الأخبار