• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

ضربات المقاومة ... الابادة الامريكية في فلسطين اهانة للبشرية

ضربات المقاومة ... الابادة الامريكية في فلسطين اهانة للبشرية

  • 23-11-2023, 23:05
  • مقالات
  • 148 مشاهدة
حافظ آل بشارة

"Today News": بغداد 

يعد الاحتلال الأمريكي للعراق النموذج الاكثر حداثة في فن الاحتلال، ويعتمد هذا النموذج على الغاء الهيمنة العسكرية التقليدية القديمة واستبدالها بالهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية الخفية المموهة بعناية فائقة، ويمكن ايجاز وصف كل نوع من انواع الهيمنة الامريكية الجارية :
 - الهيمنة السياسية : تتمثل باتخاذ اميركا اصدقاء لها في الطبقة السياسية من ابناء البلد ويشكلون قوة لا يمكن تجاوزها، وهم الذين يضمنون لها مصالحها، وربما يثيرون الازمات وحالات التوتر لحفظ تلك المصالح وهم شركاء لها في الغنائم.
 - الهيمنة الاقتصادية : اميركا تتحكم بموارد العراق النفطية عبر البنك الفدرالي وتتحكم بملف الكهرباء وسعر الدولار والمياه من خلال تركيا الاداة المطيعة.
 - الهيمنة الامنية : اميركا تتحكم في اختيار القادة والآمرين في القطاع الامني، وبيدها خيوط الازمات الامنية التي تحركها متى تشاء، فداعش اداتها وهي تحت الطلب، وبعض القوى الحزبية والمدنية تستخدمها ايضا لارباك الشارع وتفجير النزاعات.
هذا هو نموذج الاحتلال بنسخته الحديثة والذي يمثل خلاصة تجربة امبريالية تمتد لقرون عديدة. هم يراهنون على الزمن وتعاقب الاجيال ويرون ان الغزو الثقافي والحرب الناعمة ستصنع جيلا عراقيا ناسيا لوجود الاحتلال وغير مهتم به ولا يفكر بالمقاومة.
اما في اوساط الجيل العراقي الحالي الذي لم ينقرض بعد فهناك ثقافة مميزة مبنية على الاعتراف بوجود الاحتلال والتفكير في كيفية مقاومته، وكانت المعطيات الواقعية منذ 2003 تؤكد ان المقاومة المسلحة وان نشطت طوال سنتين او ثلاث بعد الاحتلال الا انها ليست الخيار الحاسم، لاسباب تخص الشعب العراقي وكونه خرج مرهقا من تجربة الحروب والقمع، وكونه شعبا مفككا فالكرد تقودهم قيادة انفصالية والسنة تقودهم قيادة ترفض ان يحكمها احد وتحلم بالعودة الى السلطة، والشيعة منشطرون لا مشروع لهم، هذا الواقع فرض شطب خيار المقاومة المسلحة، فتقدم خيار المقاومة السياسية، ومعناه ان تتحد الطبقة السياسية لاستثمار فرصة تشكيل السلطات والانتخابات وكتابة الدستور لترسيخ تجربة وطنية وان كانت في ظل الاحتلال، الا ان تمزق النخبة السياسية وعدم وجود رغبة لبناء تجربة وطنية جعل برامج القوى السياسية ذات طابع نفعي ادى الى بروز حالات التنافس والنزاع بدل التعاون، ففرقتهم المصالح ولم يجمعهم الوطن، وبذلك ادرك الجميع ان المقاومة السياسية اصعب من المقاومة المسلحة لانها الجهاد الاكبر، اكبر من جهاد القتال والاستشهاد! واشد وطأة.
فاصبح العراق محتلا ولا يواجه الاحتلال بجهاد مسلح ولا بجهاد سياسي، لكن منطق التأريخ وطبيعة الشعوب لا تسمح باستمرار هذه المعادلة غير المتزنة، فانتج شعب الفتوى المقاوم مقاومته الحالية التي تضرب قواعد الاحتلال كلما سنحت لها الفرصة، وعندما لمست قيادات المقاومة منذ اكثر من سنة ان التجربة السياسية بدأت تسير على طريق التصحيح منذ مجيء السوداني الى الحكومة قررت تجميد عملياتها لكي تسمح لهذه الحكومة المختلفة بأن تنفذ برنامجها الطموح، فتكون التجربة الوطنية الجارية وسط حالة جيدة من الاستقرار والهدوء مؤشرا على وجود امل بالاصلاح ومكافحة الفساد واجراء التنمية الشاملة والبناء والعمران، صحيح ان السوداني حاول مرات عديدة تجاوز الخطوط الحمراء فجاءه التحذير مرارا بضربات داعشية هنا وهناك، او برفع سعر الدولار او بتحريك الجماعات الفوضوية المجندة.
اما ضربات المقاومة الاخيرة للاحتلال وما اعقبها من عدوان امريكي اجرامي في جرف النصر فقد جاءت ردا على قيادة اميركا لحرب الابادة على الشعب الفلسطيني في غزة، فاميركا هي التي تقتل وتدمر وتسحق كل شيء في قطاع غزة بروح همجية نادرة، وليس المقاومة العراقية وحدها تشعر بواجب الرد على هذه الجرائم البشعة بل كل شريف في العالمين العربي والاسلامي وسائر العالم يقلق وينفعل ويفكر في مساندة الشعب الفلسطيني المظلوم بأي شكل ممكن، السلوك الهمجي الصهيوامريكي في فلسطين يستفز كل انسان له ذرة من كرامة في كل مكان.
فضربات المقاومة العراقية الاخيرة للمواقع الامريكية جرت بدافعين الاول لان اميركا تقود معركة الابادة ضد الشعب الفلسطيني لاجل الكيان الصهيوني، والثاني انها احتلال لا بد من مقاومته، وهذا التحول في وضع المقاومة العراقية جرى مثله لدى محور المقاومة الاقليمي بكل اجزاءه في اليمن ولبنان وسورية وايران، وسيظل هذا التحول بتطوراته المقبلة مرهونا بالسلوك الامريكي، وهل ان واشنطن تسعى الى اطالة امد الابادة والتهجير والتدمير في فلسطين ام انها ستتوقف؟ ولا يمكن التكهن بما ستسفر عنه الايام من قرارات لدى المقاومة ، وكل الذي يمكن قوله  طبقا لتفسير الاحداث هو ان مواجهة المقاومة مع اميركا مازالت في بدايتها.

أخر الأخبار