• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

الإمام الكاظم (ع): من تكلّف ما ليس من علمه، ضيع عمله وخاب أمله

الإمام الكاظم (ع): من تكلّف ما ليس من علمه، ضيع عمله وخاب أمله

  • 3-02-2024, 13:09
  • مقالات
  • 115 مشاهدة
وليد الحلي

"Today News": بغداد 

بسم الله الرحمن الرحيم

الاكتشافات العلمية الكبيرة التي أنجزها العلماء كانت بفضل العقل والإدراك والعلم ليغزوا الفضاء، ويصلوا إلى الكواكب، ويكتشفوا ما فيها، وأن يخترعوا أنواع الاختراعات في مجالات العلوم المتنوعة.

الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) وجه صحابته قائلا:
 (يا هِشام، إن الله -تبارك وتعالى- بشّر أهلَ العقل والفهم في كتابه، فقال:

 (فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ- الزمر 17-18)،

موضحاً أن الله -سبحانه وتعالى- بشر أهل العقول المستقيمة على غيرهم بالهداية والنجاح في فهم الصحيح والفاسد عبر الأدلة والحجج العلمية، وأولئك الباحثون بها وجدوا الدليل والحجة وقبلوا المعرفة والهداية عبر العقول السليمة، وليس من خلال الأجسام وأعضائها،
موضحا الإمام (ع):

(يا هشام، إن الله -تبارك وتعالى- أكمل للناس الحُجج بالعقول، ونصر النبيّين بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالأدلة والبراهين، قال تعالى:

( وَإِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاختِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلكِ الَّتِي تَجرِي فِي البَحرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ، وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء، فَأحيَا بِهِ الأرضَ بَعدَ مَوتِهَا، وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخِّرِ بَينَ السَّمَاء وَالأَرضِ لآيَاتٍ لِّقَومٍ يَعقِلُونَ- البقرة 164).

وضح الإمام أن في الإنسان قوتين متباينتين، وهما العقل والهوى، فصفات العقل: التفكّر والحكمة والاعتبار، وصفات الهوى: طول الأمل وفضول الكلام والانغماس في الشهوات، قائلا:

(مَن سلّط ثلاثاً على ثلاث، فكأنّما أعان على هدم عقله: مَن أظلَمَ نورَ فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عِبرته بشهوات نفسه، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، ومَن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه).

عُرف الإمام موسى بن جعفر (ع) بـ (كاظم الغيظ) لعمق صبره الإيجابي على تحمل ظلم الحكام المستبدين الذين طغى هواهم فهدم عقولهم وعلمهم وتقواهم وأسفه على سير البعض على نهجهم أو تأييدهم أو السكوت على ظلمهم، مجسدا معاني الآية القرآنية التالية:

( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ- آل عمران 134).

ومن منطلق الوفاء لخالق الإنسان والعقل والإدراك والعلم كان ينبغي أن يكون استخدام العلم والتطور الذي حصل لمصلحة الإنسان الذي خلقه الله عز وجل، ولكن الذي حدث ويحدث تسلط الشياطين عبر الجبابرة والطغاة والمستكبرين من الحكام وأزلامهم وعملائهم والمستغلين لخلق الله من أجل التسلط والهيمنة والفساد والطغيان، ومعاداة كل من يعترض على جرائمهم التي تتبنى الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وتنفيذ ما هو شر للبشرية على مر القرون.

الإمام الكاظم (ع) من تكلّف ما ليس من علمه، ضيع عمله وخاب أمله.

نحن اليوم نعيش تاريخ امتداد الظلم والتسلط الاستكباري بالعنف والقوة والأفكار الشيطانية في تغيير الجنس الإنساني والتربية على الكراهية والعدوانية ومساندة الظلم والظالمين، كما يحدث في العدوان على سيادة العراق وانتهاك حرمات اهله والإبادة الجماعية للفلسطينيين وغيرهم.

شبيه لهذا المنهج العدواني المضاد للقيم والنبل مورس ضد الإمام الكاظم (ع) من قبل السلطة العباسية، حين عاصر  الإمام حكم المنصور العباسي لمدة (10) أعوام (148هـ - 158 هـ)، وحكم المهدي والهادي لمدة (12) عاما (158هـ - 170 هـ)، وعاصر حكم هارون العباسي لمدة (13) عاما (170هـ -183هـ) والذي أوغل في اضطهاد الإمام كثيرا واعتقاله لعدة مرات مع التعذيب في السجون المظلمة، والعزل عن الناس.

لم يوقف الإمام عمله الإصلاحي نتيجة هذه الحملات العدوانية ضده وضد أنصاره، وإنما استمر عبر قنواته التنظيمية السرية التي كونها لكسر حاجز الخوف والإرهاب والتضييق الذي مارسته السلطة الغاشمة لعزله عن الجماهير، ومضى قدما في النُّصح للأُمّة وتسديدها عند اشتباه الحقّ والتباس معالم الهدى والصلاح، موصياً أصحابه بقوله (ع):

(لا تمنحوا الجهَّال الحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلَها فتظلموهم).

استمر متصدياً للإمامة بعمر (20) عاما ولمدة (35) عاما بعد استشهاد والده الإمام جعفر الصادق (ع) عام 148هـ ( ولادة الإمام الكاظم (ع) في 7 صفر عام 128هـ - وشهادته في 25 رجب عام 183هـ بعمر 55 عاما).

اختتم هارون العباسي سلسلة انتهاكاته القاسية لحقوق الإنسان ضد ابن بنت رسول الله محمد خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) وذلك بوضع السم في طعامه وهو في سجنه الأخير، حتى استشهد الإمام الكاظم التقي الورع مظلوماً صابراً محتسباً في 25 رجب عام 183 هـ.

 كانت شهادته مدويةً ومفاجاة للناس حيث وجدت جنازته على جسر بغداد صباح يوم 25 رجب عام 183هـ ، وشيعت من قبل اعداد كبيرة من جماهير بغداد غير خائفين من جور السلطة،

وكذلك فإن أنصاره والسائرين على دربه ظلوا طيلة ال 1262 سنة الماضية على شهادته يشاركون في كل عام  ومن كل مكان مجددين بيعة إمامهم في مسيرات حاشدة نحو مرقد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) في الكاظمين، مستنكرين وشاجبين الاضطهاد والظلم الذي تعرض له الإمام وأصحابه ومؤيدوه، ومن سار على نهجه وهداه وطريقه المستقيم.

وليد الحلي
22 رجب 1445
3 شباط 2024

أخر الأخبار